دراسات في تاريخ عمان
الجزء ١ · صفحة ١٧٨وقد كتب الامام الصلت بن مالك عهدا يوصي به الغزاة الذين وجههم الى جزيرة سقطري يتضمن تعاليم سامية في آداب الحرب تعكس التزام الائمة الأباضية بنصوص الشريعة الاسلامية وخاصة فيما يتعلق بمعاملة اسرى المسيحيين من نساء ورجال (139).
الحرب الاهلية وتدهور الامامة الأباضية (130).
اولت المصادر الاباضية اهتماماً ملحوظاً حول مسألة عزل الصلت بن مالك عن الامامة وتكمن اهمية ذلك في انها كانت قطب الرحى الذي دارت حوله الفتن والانشقاقات وبالتالي الحرب الاهلية بعمان التي ادت الى زوال الامامة الاباضية سنة 280 هـ /
(132)
4893
ولاهمية النتائج التي ترتبت على هذا الحادث فقد وقف العلماء المعاصرون للحدث ومن بعدهم مواقف مختلفة ما بين مؤيد ومعارض واختلفت التفاسير والحجج بن الطرفين. فان الاختلافات النظرية بين فقهاء الأباضية ترتب عليها انقسام القوى السياسية في الداخل، فقد قام موسى بن موسى بن ابي جابر الازكوي (13) ومؤيدوه بالمطالبة بعزل الصلت بن مالك عن الامامة وحجتهم في ذلك ان الصلت قد بلغ من العمر مرحلة كبيرة لا يستطيع فيها القيام بادارة الامامة (134).
اما وجهة نظر الامامة فقد وردت في كتاب ارسله الصلت بن مالك الى احد اتباعه يبين له كيف عزل عن الامامة يلقي فيه باللائمة على الشباب الاباضي الذي خرج عليه ويعزي هذا الخروج الى انقراض الجيل الأول من اهل الدعوة، ومما كتب اليه قوله " واعلم يا اخي ان هذه الدولة قد كان لها رجال لهم حلوم راجحة عالمة، وقلوب سليمة كانوا على أمر واحد يطأ الآخر أثر الأول … فلم يزالوا على ذلك حتى مضوا فانقرضوا رحمة الله عليهم .... ثم خلفنا نحن وانتم من بعدهم .. فقمت بهذا الامر ما شاء الله الى ان ذهب اهل الفضل وأهل العدل ونشأ اليوم شباب وناس ظهرت رغبتهم في الدنيا وطلبوا الرياسة فيها (130) الموجز لوجهات النظر المختلفة تظهر حقيقة مهمة وهي تصدع قيادة الدعوة الاباضية وقلة كفاءتهم وبروز الاطماع الشخصية لدى الدعاة مما ادى الى تمزق الوحدة الداخلية لعمان، فالسبب اذن اعم وأشمل من الاسباب الشخصية التي ادت الى عزل الصلت بن مالك عن الامامة كالقول بضعفه (131) وان كان الضعف هو السبب المباشر الذي استغله المناوئون للاطاحة به. يقول السالمي: وضعف عن ادارة الامامة فمن باب
(135)
176