دراسات في تاريخ عمان
الجزء ١ · صفحة ١٧٩الحرص والحفاظ على الدولة الاباضية طلبوا الى الصلت اعتزال الامامة الأباضية (13). ويتضح من نصوص أخرى (138) ان موسى بن موسى كانت اليه مسؤولية الامور
الدينية ومثل هذه الشخصية بما لها من تأثير روحي ومركز قيادي في سياسة الدعوة فقد قام بدور مميز في احداث هذه الفترة وكان اليه أمر عزل الصلت بن مالك فمن فرق القريبة من مدينة نزوى مقر الامامة الاباضية ارسل موسى بن موسى الى الصلت بن مالك يدعوه لاعتزال الامامة فنظر في طلبهم اياماً فبقوا ينتظرون رايه ثم عزم على الاعتزال (13) ويعزو بعض مؤرخي هذه الحقبة التدهور الذي بدأ يهدد الامامة الى تغيرات جديدة تمس الجانب الفكري لدى الجماعة الاباضية وخاصة قادتها الجدد ويتلخص هذا التفسير بالتأكيد على أن الجيل المؤسس اكثر اخلاصاً وعلماً ولا ينبغي من وراء اعماله مصالح شخصية اما الاجيال التي تعقبه فهي تتدرج في اخلاصها وعلمها حتى يصل الامر الى جيل جديد لا يستطيع المحافظة على تراث السلف فينهار الكيان السياسي للجماعة وهذا ما حدث لجيل موسى بن موسى بن علي. ونرى هذه النظرة واضحة في تحليل ابي المؤثر الذي عاصر هذه الاحداث بقوله " ولكن القدوة باهل العلم بكتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم واثار السلف من اولي الامر الذين جعلهم الله للناس أئمة يفرقون بين الحق والباطل ..... يمضي على ذلك أولهم ويقفوهم على آثارهم. اخرهم ...... حجتهم واضحة ودعوتهم شارحة فكلما مضى منهم قرن خلفهم من بعدهم من هو دونهم بالفقه والعلم إلا ان الديانة واحدة … على ذلك تبايعوا وتشايعوا وتواصلوا إلى أن انتهى الأمر إلى قرن من أهل عمان فيهم بقية من أهل العلم ويظهر هذا التفسير أكثر وضوحاً في تحليلات أبي قحطان خالد بن قحطان (14) التي تمثل وجهة الجماعة الموالية للصلت بن مالك فوصف الجيل الجديد بقوله "نشأ في الدولة شباب وناس يتخشعون من غير ورع، ويظهرون حب الدين ويبطنون حب الدنيا ويأكلون الدنيا بالدين، فلما طال عمر الصلت بن مالك عليهم ملوه لما كبر وضعف (14). ثم قال "فلما ذهب اعلام المسلمين وفقهاؤهم وأهل الورع ومن يطلب الآخرة وبلغ الكتاب أجله واراد الله ان يختبر اهل عمان كما اختبر من قبلهم … فلما اختبرهم قل بصرهم وزالت عقولهم، وجاروا عن الحق، وخالفوا سيرة المسلمين الا قليلا انقذهم الله (13). وان ابرز هؤلاء هو موسى الذي كانت له اليد الطولى في احداث عمان في هذه الفترة مستغلاً مركزه الديني لدى عامة الأباضية (144) ويجب أن نؤكد على حقيقة مهمة عند تفسيرنا لاحداث هذه الفترة وهي وجود عنصران يتداخلان في رسم السياسة الداخلية
(140)
177