دراسات في تاريخ عمان فاروق عمر فوزي

دراسات في تاريخ عمان

الجزء ١ · صفحة ١٨٠

للإمامة. الأول: شخصية الامام الاباضي ومدى اخلاصه وكفاءته الإدارية ومعالجته لمجتمع معقد التركيب من الناحية القبلية كالمجتمع العماني

الثاني: هو شخصية المرجع الديني ودوره في اضفاء طابع الوحدة والتماسك لدى الجماعة الإباضية.

(145)

ان لهذين العنصرين معاً بإمكانهما تحديد السياسة العمانية فكلما قويت شخصية الامام تضاءل دور المرجع الديني كما رأيناه في حياة الأئمة الذين سبقوا الصلت بن مالك، ويبرز دور المرجع أو أئمة الدين في الفترات التي يتدهور فيها مركز الامام فيلجأ الناس إلى أئمة الدين لبحث المشاكل المصيرية كمشكلة الامامة على سبيل المثال (169). ويتوقف نجاح المرجع الديني في حل هذه المشاكل إلى خصائص معينة كقوة الشخصية ونكران الذات والإخلاص للدعوة وبعد النظر للمواقف التي يتخذها وما يترتب عليها من نتائج، وهنا يمكن المقارنة بين شخصية موسى بن أبي جابر الأزكوي ومهارته السياسية (146) وبين شخصية موسى بن موسى القلقة التي أدت إلى نتائج وخيمة منها اشعال اوار الحرب الأهلية وما ترتب عليها من نتائج سلبية، ويظهر دوره واضحاً في عزل الصلت بن مالك بالصورة التي أدت إلى انقسام الدعوة ورجالها وقد عباً اذهان الناس بخطبه التي كان يلقيها في يوم الجمعة فتخاذل الناس عن الصلت الذي اضطر إلى ترك الإمامة فبايع موسى بن موسى لراشد بن النظر وكان ذلك يوم الخميس من شهر ذي الحجة سنة 274 هـ بعد ان دامت امامة الصلت ستة وثلاثين عاماً (147) ومهما يكن القول في امامة الصلت بن مالك فالخروج عليها من وجهة نظر البعض لم يكن وفقاً لتعاليم المذهب الإباضي في الإمامة وهنا كان محور الخلاف بين الأطراف المتنازعة من رجال الدعوة وعلمائهم (4) ولم يفكروا برأب الصدع مما اتاح المجال للقوى القبلية أن تظهر على المسرح السياسي من رجال الدعوة انفسهم فبدأ منعطف خطير تمثل بالفوضى والفتن بين القبائل العمانية.

(148)

? ? MT/YVE

امامة راشد بن النظر اليحمدي /274/ 186 م - 27 هـ / 190 م. عقد موسى بن موسى الامامة لراشد بن النظر يوم الخميس في السابع والعشرين من شهر ذي الحجة سنة 274 هـ / 14886. وكان راشد دون شك من الفئة التي ساعدت

178