دراسات في تاريخ عمان فاروق عمر فوزي

دراسات في تاريخ عمان

الجزء ١ · صفحة ١٨٦

" (194)

(19

الا ان العصبيات القبلية جعلت الاقليم يتردى في حالة من الفوضى والارتباك فقد استطاعت اليمانية كما لاحظنا ان تلحق هزيمة كبيرة بالنزارية في موقعة القاع (1) سنة 278 هـ / سنة 891 م وقد طلبت النزارية المساعدة من محمد بن بور والي البحرين للخلافة العباسية يقول الازكوي أن محمد بن القاسم وبشير بن المنذر قدما على ابن بور وشكيا اليه ما اصابهما من الفرقة الحميرية وسألاه الخروج معهما الى عمان واطمعاه في أشياء كثيرة فاجابهما الى ذلك (19). على ان والي البحرين لم يتخذ قراراً سريعاً في هذا الشأن وطلب من شيوخ النزارية الاتصال بالخليفة العباسي المعتضد (279/ 792 - 1389 (90) والحصول على موافقته لارسال حملة عسكرية الى عمان وقد وافق الخليفة المعتضد على تجهيز حملة وأمر والي البحرين بالاستعداد حيث بدأ باستنفار القبائل المضرية من اقاليم عديدة حتى ان اعداد كبيرة من طي وصلت من الشام إلى البحرين.

ويشير الأزكوي في كشف الغمة الى ردود الفعل من عمان تجاه هذه الحملة فيقول: "ثم اتصل خبره محمد بن بور) بعمان فاضطربت ووقع بين اهلها الحلف والعصبية وتفرقت اراؤهم وتشتت قلوبهم من خرج من عمان باهله وماله ومنهم من اسلم نفسه من

قلة احتيالة".

وفي رواية أخرى يشير الأزكوي الى ان بعض شيوخ اليمانية نزحوا الى هرمز بحراً بعيالهم وأموالهم. ومع ذلك فقد صمدت القبائل اليمانية وحلفائها امام الجيش العباسي ومن حالفه من النزارية ووقعت معارك شديدة في جلفار انتصر فيها العباسيون وحلفاؤهم حيث انفتح امامهم الطريق نحو نزوى مقر الاباضية وفي نزوى يقول الأزكوي .... وتخاذلت الناس عن عزان بن تميم فخرج من نزوى الى سمر "الشان"

11

ولكن القوات المتحالفة تعقبت الامام الاباضي عزان بن تميم بعد ان فتحت نزوى وفي 25 صفر سنة 280 هـ وقعت معركة في واحة سمر الشأن القريبة من نزوى دارت فيها الدائرة على الأباضية وقتل امامهم عزان والكثير من الأنصار الاباضية وارسلت رؤوسهم الى بغداد. ولم يتخاذل الاباضية فقد برز بينهم الاهيف بن حمام الهنائي احد الانصار البارزين للامام السابق ويقول الازكوي ان الاهيف كتب: إلى مشايخ عمان وقبائلها من كل مكان يدعوهم الى محاربة محمد بن بور واخراجه من عمان ويحثهم على ذلك فاجابوه واقبلوا اليه.

184