دراسات في تاريخ عمان
الجزء ١ · صفحة ٢٠٦بن أبي زهير من بني سامة بن لؤي الذي كان ضمن الوفد" لولا طرش به لاستوزرته (20). لم تكن علاقة العرب المستقرين في اقليم فارس ودية دائماً الخلافة العباسية، فقد مع تمرّد أبو سارة آل أبي زهير في عهد المأمون في اقليم فارس ودعا إلى نفسه. فأرسل إليه المأمون القائد محمد بن الأشعث فتغلب عليه في موقعة قرب شيراز وقضى على حركته.
وفي أيام الخليفة المستعين (248 هـ - (252 هـ) تغلب علي بن الحسين من بشر الازدي على اقليم فارس وكان له بأس ومنعة ثم "حاربه" يعقوب بن الليث بقنطرة سكان بقرب شيراز فهزمه وأسره فأقام في حبسه مدة ثم قتله
(21)
أما اقليم كرمان فهو اقليم واسع كثير المدن والقرى يحده من الجنوب الخليج ومن الشمال مفازة خراسان، أما من الغرب فاقليم فارس بينما يقع اقليم مكران والمفازة إلى الشرق منه (3).
انتشر العرب في كرمان مثلها انتشروا في اقليم فارس منذ فترة قديمة قبل الإسلام حيث أن كلا الاقليمين يحاذيان السواحل الشرقية للخليج ويُطلان عليه. ويذكر المؤرخون العمانيون المحليون ويؤيدهم في ذلك الجغرافيون المسلمون ان بني سليمة بن مالك بن فهم الازديين انتقلوا من عمان إلى كرمان قبل الإسلام واستقروا في جبال القفص التي تطل على الخليج. ويبدو ان هؤلاء العرب تكاثروا هناك بالهجرة المستمرة والاتصال (3) بين عمان وكرمان وتطبعوا بطبائع الاقليم وتأقلموا على بيئته ومناخه ويصفهم الاصطخري في القرن الرابع الهجري العاشر الميلادي بأن الغالب على خلقتهم النحافة والسمرة وتمام الخلقة ويزعمون أنهم عرب.
ولإنتقال سليمة بن مالك بن فهم من عمان إلى اقليم كرمان قصة تذكرها مصادر التاريخ المحلي لاقليم عمان، على أن ما يهمنا هنا أن نشير إلى استقرار سليمة الازدي وبنوه في جبال كرمان وهي منطقة منيعة حيث استطاع أن يمد نفوذه إلى القرى المجاورة وان يؤسس امارة عربية هناك معتمداً على العرب المقيمين بكرمان.
ومع ان انتقال بني سليمة إلى كرمان كان هرباً من الثأر إلا ان صلاتهم بالأزد في عمان لم تنقطع حيث استمرت الهجرات المتبادلة بين عمان وكرمان، بل أكثر من ذلك فقد استنجد سليمة الأزدي بأخيه هنأة بن مالك حين اختلف مع العجم فأنجده بثلاثة آلاف
204