دراسات في تاريخ عمان
الجزء ١ · صفحة ٢٠٧من مقاتلة الأزد وفرسانهم من أهل عمان فتمكن من القضاء على أعدائه. إن حكم الإمارة العربية الكرمانية لم يدم طويلاً ذلك ان خلافاً وقع بين أولاد سليمة انتهزه أعداؤهم فأسقطوا سلطانهم. ولابد لنا ان نشير بأن هذا الحدث لم ينه نفوذ العرب في كرمان الذين استمروا في انتشارهم بالإقليم رغم ان بعضهم عاد إلى عمان يقول الازكوي:
"فتفرقوا" بأرض كرمان وفرقة توجهت إلى عمان وجمهور بني سليمة
(ده)
(34) "
بأرض كرمان، ولهم بأس وشدة وعدد كثير وبعمان الأقل منهم وأسوة بأقاليم بلاد فارس الأخرى فهناك بعض الروايات التاريخية التي تشير إلى استقرار العرب في مدن وقرى كرمان (3)، رغم أن هذه الأخبار أقل بكثير اذا ما قورنت بأقاليم أخرى وخاصة اقليم خراسان مثلاً. ومن مدن كرمان التي استوطنها العرب مدينة، ماهان ومما يدل على استمرار ازدهارها خلال القرون الإسلامية الأولى وصف المقدسي لها بأنها مدينة العرب وأشار ياقوت إلى أن العرب تسميها بالجمع فنقول الماهات. ولعل هذا يدل على كونها مركز التجمع الرئيسي للعرب في كرمان.
11
أما مدينة جيرفت الكرمانية فقد سكنها آل المهلب من الأزد، وقد برز منهم فيما بعد علماء في مجالات متعددة. وكان محمد بن غزية أول من نزل (الشيرجان) من العرب ثم استقدم من أهله قوماً وكان له نفوذ فيها وفي رواية تاريخية ان قبائل بكر التي سكنت كرمان كانت تسمى "بكرابان" (36).
ثانياً: الفتوحات الإسلامية في أقاليم الخليج الشرقية:
كان الخليفة الراشدي عمر بن الخطاب قد أذن بالانسياح في بلاد فارس بعد سنة 17 هـ / 638 م وذلك للحفاظ على مكاسب الفتوح ولمنع الملك الساساني يزدجرد الثالث من تجميع أعوانه ففرق الأمراء وبعث الألوية مع سهيل بن عدي فكانت الألوية سبعة:
لواء خراسان، لواء أردشير خُره وسابور، لواء اصطخر، لواء بسا ودار بجرد، لواء، كرمان لواء سجستان ولواء مكران (3).
(37)
فلقد كانت معركة نهاوند سنة 22 هـ /633 م مفتاح النصر على الجيش الساساني فلم
205