دراسات في تاريخ عمان فاروق عمر فوزي

دراسات في تاريخ عمان

الجزء ١ · صفحة ٢٠٨

يعد هناك مقاومة عسكرية مركزية منظمة أو لم يعد هناك قيادة واحدة وغدا كل أمير أو دهقان أو موبذ يقرر مصير مدينته أو اقليمه كما يراه مناسباً فمنهم من قاوم ومنهم من تعاهد على الصلح.

على أن ذلك لا يعني بأن عمليات فتح بلاد فارس كانت سهلة ويسيرة فقد كان المسلمون يحاربون في بلاد غريبة عنهم وتضاريس وعرة ومناخ قاسى كثير الثلوج. ثم هناك العامل البشري فالسكان كانوا يختلفون عن العرب المسلمين في الجنس واللغة والثقافة والدين. هذه العوامل جعلت الفتح الإسلامي لبلاد فارس أكثر صعوبة من غيره. بل ان بعض الأقاليم في الشمال والجنوب أبدت مقاومة شديدة ولم تكن تذعن وتسالم إلا لتتمرد من جديد ثم يعاد فتحها وهكذا.

إعتمدت الدولة الإسلامية في عملياتها العسكرية عبر بلاد فارس على ثلاث قواعد ففي العراق هناك البصرة والكوفة حيث مقر الجند سواء من أهل العراق أو المقاتلة من امدادات أخرى من قبائل الخليج أو من بلاد الشام والحجاز. أما القاعدة العسكرية الثالثة التي أدت دورها في الفتوحات الأولى في الأقاليم الشرقية فهي البحرين.

ولقد كانت هناك في البداية خطة لتوزيع الأدوار، فقد تولت البصرة فتح الأقاليم القريبة إليها من بلاد فارس مثل تستر و رامهرمز والسوس وجند يسابور والاحواز، ثم في فتوحات خراسان. أما دور الكوفة فكان بإتجاه الأقاليم الشمالية مثل الري وطبرستان وجرجان وأذربيجان وأرمينية. أما قاعدة البحرين فقد اتجهت مغازيها إلى اقليم فارس واقليم كرمان المقابلين لها على ساحل الخليج الشرقي. إلا ان هذه القواعد الثلاث لم تبق معزولة عن بعضها في خططها ومساندة قواتها بعضها للبعض الآخر بل أن أحداثاً عديدة جعلت التعاون ضرورة عسكرية ملحة (38)

إن أول ما يواجهنا في فتوحات اقليم فارس (9) هي محاولة العلاء بن الحضرمي الجريئة حين كان والياً على البحرين في عهد الخليفة عمر بن الخطاب -رضي الله عنه وقد شجعت العلاء على هذه المحاولة عدة عوامل أولها وجود المقاتلة المسلمين بعد القضاء على المرتدين وانتهاء حركتهم بالفشل وسماح الخليفة عمر بن الخطاب بمشاركة العرب المرتدين في الفتوحات ثم أن أهل البحرين كانوا مقاتلة أشداء يضاف إليها خبراتهم الواسعة في البحر والملاحة. هذا فضلاً عن ضعف الأسطول الساساني وسيطرة العرب على قواعده البحرية ان العلاء لابد أن يكون قد عوّل على العرب

206