دراسات في تاريخ عمان فاروق عمر فوزي

دراسات في تاريخ عمان

الجزء ١ · صفحة ٢٠٩

المستوطنين في الأسياف في شواطئ الخليج الشرقية منذ أزمنة قديمة في مد يد العون والمساعدة للعرب القادمين من السواحل الغربية للخليج هذا فضلاً عن طموحات العلاء

الشخصية.

حققت حملة العلاء الأولى سنة 14 هـ 635 م. بعض النجاح وفتحت جزيرة اللار التي تقابل سيف عمارة. ثم اتبع العلاء هذه الحملة بحملة أخرى عبرت إلى جزيرة خارك حيث شارك فيها مقاتلة البحرين بقيادة الجارود بن المعلى وخليد بن المنذر بن ساوى ويبدو أنها حدثت بعد حوالي سنتين من الحملة الأولى. ولعل اختيار العلاء لهذه المنطقة يعود إلى أن المعلومات التي وصلته عنها تشير إلى ازدهارها الاقتصادي وضعف القوات الساسانية المدافعة عنها حيث كانت هذه القوات مشغولة بجبهة العراق والاحواز إلا أن توقعات العلاء لم تتحقق. ويشير أحد الباحثين

(2.) u

" إن حملة العلاء على اقليم فارس كانت مغامرة خطرة لم تدرس بدقة وكانت حركاتها معزولة عن نطاق الحملات العامة الأخرى … ثم انها تعبّر عن اعتداد العلاء بنفسه وقيامه بحملات واسعة بعيدة عن ارشادات الخلافة وقد أدرك الخليفة عمر رضي الله عنه خطر تكاثر مثل هذه الحركات على هيبة الخلافة وتوجيهاتها ذلك ان رواية في الطبري تذكر انها حدثت دون إذن الخليفة (1) ولذلك عزل الخليفة العلاء بن الحضرمي عن البحرين وولى عثمان بن أبي العاص الثقفي سنة 17 هـ / 638 م. ومن هذا التاريخ تبدأ مشاركة قاعدة البحرين في الفتوحات وكانت الحملة في رواية أبي مخنف بقيادة عثمان بن أبي العاص الذي:

قطع البحر إلى فارس فنزل توج ففتحها وبنى بها المساجد وجعلها داراً للمسلمين

وأسكنها عبد القيس وغيرهم فكان يغير منها على أرجان وهي متاخمة لها (42) ويبدو أن عثمان بن أبي العاص الثقفي وهو في طريقه إلى الساحل الشرقي فتح بعض جزر الخليج، ففي فتوح البلدان رواية تاريخية تشير إلى فتحة جزيرة أبر) (كاوان التي تنسب إلى كاوان وهو لقب للحارث بن امرؤ القيس بن حجر بن عامر من بني عبد القيس. . وربما كان اختيار عثمان لهذه الجزيرة يعود إلى كثرة العرب بها وبالاسياف القريبة منها، وإلى موقعها الاستراتيجي حيث تقع عند مضيق هرمز على الجزء الأسفل من الخليج فهي تتحكم بالطرق البحرية وتعد محطة لتجميع القوات

(43)

207