دراسات في تاريخ عمان فاروق عمر فوزي

دراسات في تاريخ عمان

الجزء ١ · صفحة ٢١٠

العسكرية. هذا بالاضافة إلى بعدها عن مراكز التحشد العسكرية الساسانية الواقعة في شمالي شرقي الخليج.

(44)

لقد كانت المقاتلة العرب تحت قيادة عثمان الثقفي من أهل البحرين وعمان، وتشير رواية تاريخية إلى أن جيشه كان يتكون من قبائل عبد القيس والأزد وتميم وبني ناجية (44). ولابد أنها ضمت إليها العرب من أهل الجزر والاسياف على السواحل الشرقية. فكانت جزيرة ابر كاوان منطلقاً لفتح الساحل والتقدم نحو توّج وأنزل العرب فيها.

ويبدو أن الخليفة عمر بن الخطاب -رضي الله عنه بعد أن وصلته أخبار الفتوح أدرك أن لابد من التساند وتنسيق الخطط العسكرية بين قاعدة البصرة وقاعدة البحرين خاصة بعدما وقع للعلاء الحضرمي وبطئ تقدم قوات عثمان الثقفي. يقول الطبري في (21 هـ / 640 م):

"وأمر عمر بن الخطاب) من كان بالبصرة من جنود المسلمين وحواليها بالمسير إلى أرض فارس وكرمان (45)

ويؤيد البلاذري ذلك حين يقول بأن الخليفة كتب إلى أبي موسى الأشعري يأمره أن يكاتف عثمان بن أبي العاص ويعاونه، فكان يغزو فارس من البصرة ثم يعود إليها (46)

11

ومع ذلك فقد ظلت البحرين قاعدة العمليات العسكرية في اقليم، فارس، فقد أرسل عثمان الثقفي سنة 21 هـ الجارود العبدي لفتح قلاع في فارس ولكنه قتل هناك فسميت المنطقة التي قتل فيها "عقبة الجارود". واستمر مقاتلة البحرين في فتح أسياف البحر والمدن القريبة من الساحل.

لقد ظلت هذه العمليات قريبة من ساحل الخليج ولم تتوغل في عمق اقليم فارس في عهد الخليفة عمر -رضي الله عنه- كما أن العرب لم يتمكنوا في هذه الفترة من فتح اصطخر لحصانتها رغم محاولات قامت بها قوات مشتركة من البصرة والبحرين سنة 21 هـ وسنة 23 هـ على التوالي.

إن المنعطف الجديد في فتوحات اقليمي فارس وكرمان بدأ في عهد الخليفة عثمان بن عفان رضي الله عنه الذي ولى عبد الله بن عامر القرشي ولاية البصرة سنة 28 هـ /

208