دراسات في تاريخ عمان
الجزء ١ · صفحة ٢١١(EV)
648 م بعد عزل أبا موسى الأشعري عنها، وجعل عثمان بن عفان مسؤولية الفتوح في اقليم فارس على عاتق عبد الله بن عامر ومقاتلة البصرة كما انتقل عثمان بن أبي العاص الثقفي وربما معه الكثير من مقاتلة البحرين من عبد القيس وغيرها إلى البصرة. وابتدأت العمليات العسكرية سنة 29 هـ / 649 م. وكانت اصطخر أول مدينة مهمة تسقط في أيديهم في تلك السنة، حيث شاركت عدة قبائل في فتحها منها بكر بن وائل وعبد القيس وبني سامة وهذا يدل على أن نسبة كبيرة منهم كانت من البحرين وعمان (47) وقد فتحت بقية مدن اقليم فارس عنوة أو صلحاً بعد سقوط اصطخر وهروب الملك الساساني يزرجرد إلى خراسان سنة 30 هـ 650 م حيث لم يبق مصلحة للأمراء المحليين أو الدهاقيين للمقاومة. ولابد ان العرب استقروا في العديد من مدن اقليم فارس اما بإعتبارهم حاميات أو مستوطنين. ويشير الاصطخري إلى آل حنظلة بن تميم الذين انتقلوا من البحرين إلى اقليم فارس وسكنوا اصطخر ونواحيها، وكانت قراهم مزدهرة. وقد بنى العرب مدينة شيراز في اقليم، فارس، بناها محمد بن القاسم الثقفي في عهد الحجاج الثقفي والي العراق وقد مصرها ولاشك انه أسكنها الكثير من قبائل العرب أما اقليم كرمان فقد حاول والي البحرين وعمان عثمان الثقفي فتحها بمقاتلة أهل البحرين ولكنه لم يفلح، مع أن هذه العمليات العسكرية الأولى أضعفت مقاومتها وأدت إلى مقتل مرزبانها في جزيرة أبر كاوان، وكان ذلك في عهد الخليفة عمر رضي الله
عنه (49)
(48)
وفتحت كرمان في عهد عثمان بن عفان رضي الله عنه وعلى يد القائد عبدالله بن عامر القرشي الذي تشير مصادرنا (2) بشجاعته وجرأته وأنه كان من أكرم الفتيان ومن سادات قريش. ولذلك فإن اختيار عثمان بن عفان لعبد الله بن عامر جاء في وقته وتحقيقاً لقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه: "والله لأضربن ملوك العجم بملوك العرب، فلم يدع رئيساً ولا ذا رأي ولا ذا شرف ولا ذا سلطة ولا خطيباً ولا شاعراً إلا رماهم به فرماهم بوجوه الناس وغررهم" وهذا يدل على أن الخلافة كانت تدفع خيار رجالاتها وأكثرهم قدرة ورأي إلى
الجهاد.
(0%) i
واجه عبدالله بن عامر تمرد عدد من مدن اقليم فارس ونكثها عهود الصلح. كما كان
209