دراسات في تاريخ عمان فاروق عمر فوزي

دراسات في تاريخ عمان

الجزء ١ · صفحة ٣٠

وأبو المؤثر واحد من العلماء الذين كانوا فيما كتبوه شهود عيان للحالة السياسية والانقسامات العقائدية حيث لدينا عدداً منهم مثل ابي قحطان خالد بن أبي قحطان وابو حسن البسيوي وغيرهم ممن نعرف أسماءهم ولم نعثر على سيرهم بعد.

لقد أثارت مسألة عزل الامام الصلت بن مالك (237 - 2733 هـ) 851 - 886 م نزاعاً سياسياً وعقائدياً حادا في عمان كانت نتيجته الحتمية زوال الامامة الاباضية سنة 280 هـ 893 م واعادة عمان الى حظيرة السلطة العباسية. لقد حكم الصلت بن مالك مدة 53 سنة أجبر في نهايتها على الاعتزال من قبل موسى بن موسى الازكوي وراشد بن النظر اليحمدي ومن معهما مبررين ذلك بكبر السن والعجز عن أداء المهام الملقاة عليه) ولكن وجهات النظر حول شرعية عزل الامام الصلت ادت الى انقسامات خطيرة في صفوف الأباضية بل تطورت الى مدارس بعضها معتدل وبعضها متطرف فيما يخص طبيعة الإمامة.

وقد كتب أبو المؤثر مذكراته هذه في حوالي احدى وثلاثين ورقة موضحاً موقفه من الاحداث السياسية ووجهة نظره حول مركز الامام الاباضي والظروف التي تستوجب عزله من عدمه.

يبدأ أبو المؤثر سيرته بالحمد والسلام ثم يقول: .. " أما بعد فإن المسلمين حجة الله في أرضه وحجته على عباده وعيونه في بلاده وأمناؤه بعد رسله على أممهم، واتباعهم حق والاقتداء بهديهم فريضة.

ويرى أبو المؤثر أن الاقتداء لا يكون بعامة من صلى وصام بل القدوة بأهل العلم بكتاب الله وسنة نبيه (صلى الله عليه وسلم) وآثار السلف من أولي الامر الذين حملهم الله الحكمة وجعلهم للناس أئمة يفرقون بين الحق والباطل بقول مشروح وباب مفتوح لا يلبسون الحق بالباطل ولا يكتمون الحق وهم يعلمون .. ليس بينهم فرقة ولا اختلاف ولا يدينون بالأرجاف ولا بالاعتساف حجتهم واضحة ودعوتهم شارحة، فكلما مضى منهم قرن خلفهم من بعدهم من هو دونهم بالفقة والعلم إلا الديانة واحدة ولا يستحل آخرهم شيئاً حرّمه السلف، وإن اختلفوا في الرأي في المسائل فليس بينهم اختلاف في الدين وليهم واحد وعدوهم واحد

11

ثم يدخل أبو المؤثر مباشرة في موضوعه وهو مسألة إمامة الصلت بن مالك ويشير

28