دراسات في تاريخ عمان
الجزء ١ · صفحة ٣٨حملة العلم وأهل الدعوة:
ثم يتكلم عن بعض الدعاة الأباضية مثل أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة وخلف بن زياد ويرى ان الله أوجب على عباده الامر بالمعروف والنهي عن المنكر فقال كنتم خير امة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر". ويعطي البسيوي أهمية كبيرة الى دور العلماء والفقهاء وضرورة تعلق المسلمين بهم في اتخاذ المواقف وتقرير وجهات النظر. فهم أهل العدالة والولاية من أهل الحق فعليه طلبهم والسؤال عنهم كما قال تعالى: فاسألوا أهل الذكر ان كنتم لا تعلمون .. وهم الذين يقررون البراءة أو الوقوف أو الولاية من الأئمة أو الأحداث الأخرى.
عهد الخلفاء الراشدين ويستطرد البسيوي قائلاً:
ووجدنا الأمة من المهاجرين الذين هم حجة وشهداء على الناس قد اجتمعوا على أبي بكر وولايته وبايعوه على طاعة الله وطاعة رسوله وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وعلى الجهاد في سبيل الله ودانوا بطاعته ونصرته على عدوه وحرموا معصيته وغيبته وجاهدوا معه من امتنع من طاعته ..
وإجماعهم هذا من الامامة والدينونه بطاعته حجة على الناس الى يوم القيامة. وكذلك اجمعوا على عمر بن الخطاب وعثمان من بعده قبل أحداثه فلما كثرت أحداثه أنكروا ولم يستحلوا عزله حتى احتجوا عليه وأظهروا حدثه .. حتى كان من أمرهم ما كان حتى قتل .. وقد أجمعوا بعد ذلك على إمامة علي وبايعوه على الأمر بالمعروف والمجاهدة عنده وجاهدوا معه من امتنع من طاعته ولم يجز ادعاء المدعين عليه وقد ادعى عليه طلحة والزبير أنه أخذ الأمر لنفسه من غير مشورة بعد أن بايعاه فلم يقبل ذلك منهما المسلمون وسموهما بالبغي وجاهدوهما حتى مثلا على البغي ان قد ثبتت الامامة للامام ولم تقبل عليه الادعاء الا بإجماع الا في حدث منكر. الا ترى أنهم لم يقبلوا امر معاوية ادعاءه وطلبه بدم عثمان وسموه بالبغي وحاربوه وأجمع المهاجرون والأنصار عند علي على حربه إلا من كان منهم من أهل البغي معه .. وقاتلوا معه حتى كثرت القتلى بينهم ولم يقبلوا من شك في أمرهم ولم يقاتل معهم ..
الا ترى أن علياً كان يقاتل معاوية هو وعمار والجمهور والأحبار من المهاجرين
36