دراسات في تاريخ عمان
الجزء ١ · صفحة ٤٥الإمام عزان بن تميم ومنافسه الحواري بن عبد الله الحداني وأدى الى وقعة القاع سنة 278/ 891 م فيقول: فاقتتلوا" قتالاً شديداً وحملت اليحمد والعتيك في الميمنة والقلب بنو هناءة وساير مالك بن فهم على الميسرة وانهزمت النزارية هزيمة لم ير أقبح منها وأسر منهم خلق وقتل
منهم في المعركة ستمائة رجل وقتل من اليمانية اصحابهم خمسة وثمانون رجلاً (24). ويعلق العوتبي قائلاً ان هذه الواقعة من الوقائع المشهورة والمذكورة بعمان. وتستمر النزاعات القبلية كما يصورها العوتبي بين بني هناءة وبين الحارث الأزديين. وحين يتكلم عن سعد بن غسان الهنائي يقول:
وهو الذي وقع بنزوى ونهبها وهزم بني نافع وكانت الدائرة على بني نافع وبني هميم بعد ان قتل منهم خلق كثير.
وهكذا يوضح لنا العوتبي من خلال روايات كهذه ولاءات القبائل وتكتلاتها مع الدعوة الاباضية أو مع السلطة العباسية بتفصيل لا نجده في مصادر متأخرة اعتمدت على العوتبي مثل الأزكوي والسالمي وغيرهما.
ويصف العوتبي موقف أهل عمان من محاولة العباسيين السيطرة على عمان في
أواخر أيام الإمامة الاباضية الثانية فيقول:
(35)
"وأتصل الخبر بأهل عمان من كل جانب ووقع الخلف والعصبية بين أهلها وكانت النزارية ومن كان على رأسهم في حزب واليمانية في حزب وتخاذل الناس عن الإمام عزان بن تميم وانتقضت الأمور عليه فخاف أهل صحار وما حولها من الباطنة فخرجوا بأموالهم وذراريهم وعيالاتهم الى سيراف والبصرة وهرمز وغير ذلك من البلدان (39). ويصف العوتبي فزع الناس من عواقب الأمور بعد سيطرة العباسيين وهجرة العديد من العوائل من عمان فيقول: وفي تلك السنة خرج سليمان بن عبد الملك بن بلال السليمي (أزدي) بولده وجميع عياله وحرمه ومن خف معه من قومه فركبوا البحر في بعض السفن حتى وصلوا الى هرمز فتحصن بها وأقام هناك (36)
ويشير الى أن والي العباسيين محمد بن بور قد قام ببعض الأعمال الانتقامية فأحرق الكتب وخرب الأنهار للضغط على العمانيين وتخويفهم.
43