دراسات في تاريخ عمان فاروق عمر فوزي

دراسات في تاريخ عمان

الجزء ١ · صفحة ٤٦

ولا يهتم العوتبي بالشخصيات السياسية فقط بل إنه يشير الى العلماء أيضاً. فقد ذكرنا إشارته الى حملة العلم والدعاة الاباضية وترجمته لهم. وهو يقول مثلاً عن

أحد العلماء

" ومنهم (من الأزد الشيخ أبو محمد عبد الله بن محمد بن بركة العالم رحمه الله وهو العالم المشهور والبليغ المذكور صاحب كتاب الجامع وكتب كتب التعبيرات ومسائل أصول الدين وغير ذلك من مسائل الفروع الحلال والحرام وكتاب المبتدأ ومنزله من عمان

بقرية بهلا.

(TV)،

وهو الحامل العلم عن الشيخ أبن مالك غسان بن محمد بن الخضر وحمل عن الشيخ أبو الحسن علي بن محمد البسيوي العماني والواقع أن العوتبي ركز على أحداث عمان وقبائلها وخاصة الأزدية منها فهو ميال للأزد يفتخر بهم ويوضح إنجازات رجالاتهم من أهل الدين والدنيا. كما وأنه يذكر علماء الدعوة الأباضية ويترجم لهم على أن الواضح هو عدم تحيز العوتبي فلا يبدو أن له انتماء سياسي او عقائدي حين يتكلم عن الصراعات السياسية أو العقائدية في عمان. ومع أن القبيلة التي ينتمي اليها كانت تساند اليحمد فيبدو أن هذا الولاء لم يكن سياسياً لهذه القبيلة بل كان ارتباطاً قبلياً. ومن الواضح أنه قد خصص أكثر من ثلث كتابه لعمان وأحداثها ونستطيع ان نقتبس منه روايات متسلسلة وجيدة عن أحداث عمان حتى بدايات القرن الرابع الهجري العاشر الميلادي ويبدو في رواياته أكثر وضوحاً وتفصيلاً أحياناً من الأزكوي والسالمي. ومقارنة بسيطة تظهر مدى اعتماد الأزكوي والسالمي على روايات العوتبي خلال تلك الفترة المبكرة في تاريخ عمان.

وفي الامكان القول دون تحفظ بأن أنساب العرب يقدم معلومات أصيلة في تاريخ عمان لا نجدها في مصدر أخر. إلا أن هذه المعلومات مبعثرة ومتفرقة بين طيات الكتاب ذلك لأن الكتاب مرتب على الأنساب كما وأن المعلومات في آخر المخطوطة ناقصة أو مشوهة. ويرى الدكتور ولكنسون بأن النسخة الأصلية التي نقلت عنها النسخ الأخرى كانت مشوهة أو ناقصة ولذلك فإن كل نسخ المخطوطة ليست كاملة.

ومن سوء الصدف أن يتكلم العوتبي عن الأزد في آخر المخطوطة ولذلك فإن بعض الأوراق مفقودة او مشوهة. ورغم أن العوتبي يشير بأنه سيكتب تاريخ عمان حتى سنة /345 هـ / 956 م أي منتصف القرن العاشر الميلادي فإن ما كتبه في التاريخ لا يتعدى

44