دراسات في تاريخ عمان فاروق عمر فوزي

دراسات في تاريخ عمان

الجزء ١ · صفحة ٥٤

النواقص مبالغات ابن قيصر في سيرة الإمام ناصر ومنجزاته واطرائه في المديح بمناسبة ومن غير مناسبة ولذلك نجد المؤرخين الذي تلوا ابن قيصر يعدلون ويغيرون من مبالغاته. وذلك واضح عند مقارنة روايات ابن قيصر بروايات الازكوي والمؤلف المجهول والسالمي في التحفة. ثم إن ابن قيصر يترجم للإمام ناصر منذ بداية حكمه حتى سنة 1639 م اما بعد ذلك وحتى سنة 1649 م وهي سنة وفاة الإمام ناصر فليس لدينا معلومات عنها في السيرة بل ان المعلومات تبدأ بالاقتضاب والايجاز من 1634 م فصاعدا!! (9) وهنا تأتي أهمية ابن رزيق في الفتح المبين حيث يضيف معلومات جديدة على المعلومات والروايات التي يقدمها ابن قيصر فأبن قيصر يذكر مثلا معارك اليعاربة والهلالية ولكن ابن رزيق يشير إلى رواية أخرى دون ذكر مصدره كما وان ابن رزيق يضيف روايات تاريخية عن الاتصالات بين اليعاربة والبرتغاليين والمعاهدات التي عقدت بينهما لا يشير اليها ابن قيصر، بل ان ابن قيصر يبالغ في مدى نفوذ الإمام ناصر اليعربي على سواحل عُمان التي سيطر عليها البرتغاليون لفترة معينة كما تشير إلى ذلك روايات الازكوي السالمي والمؤلف المجهول. على أن هؤلاء المؤرخين المتأخرين لم ينقلوا حرفيا كل روايات ابن قيصر فالازكوي مثلا لا يذكر حملة الإمام ناصر على نزوى رغم ان ابن قيصر قد ذكرها بتفصيل لا بأس به.

ويشترك ابن قيصر مع المصادر المحلية الأخرى في كونه لا يعتبر مصدرا رئيسياً بالنسبة للنشاطات البحرية وحروب الإمامة البحرية أو عن علاقات الإمامة بالقوى الأوروبية التي بدأت تثبت اقدامها على سواحل الخليج العربي منذ بداية القرن السادس عشر الميلادي.

مدى اعتماد المصادر المتأخرة على ابن قيصر

اعتمدت المصادر التي تلت ابن قيصر عليه خاصة فيما يتعلق بالعقدين الأوليين من عهد الإمام ناصر). وأوضح ذلك من مقارنة الازكوي في الكشف بالسيرة لابن قيصر. (58). كما أخذ ابن رزيق من ابن قيصر في الفتح المبين ولكن اعتماد هؤلاء لم يكن كليا على ابن قيصر فالازكوي يعدل من روايات ابن قيصر ويضيف اليها ويحذف منها وابن رزيق يضيف روايات جديدة الى روايات ابن قيصر دون ان يذكر مصدره.