دراسات في تاريخ عمان فاروق عمر فوزي

دراسات في تاريخ عمان

الجزء ١ · صفحة ٧٣

سيف الثاني مثلاً 1059 - 1132 هـ / (1649 - 1719) كان مسرفاً فقد بذر كل ما ورثه من الائمة قبله واقترض من الوقف .. !! (119) ويظهر مدى قوة العلماء ونفوذهم في السياسة فقد امتنع العلماء عن بيعة سيف بن سلطان لأنه كان صغيراً وهو لا يستطيع أن يؤم الصلاة فكيف يكون مسؤولاً عن الامة؟!!. وقد لجأ القاضي / الموالي للسلطة الى حيلة في محاولته تنصيب سيف اماماً فقال أمامكم سيف بن سلطان ولم يقل إمامكم سيف وعند ذاك جاء العلماء بالمهنا بن سلطان اليعربي واعلنوه إماماً بدلاً من سيف بن سلطان.

/

(116)

ومع ان علاقات اهل عمان بشرقي افريقيا بدأت مع بدايات القرن الثاني الهجري/ الثامن الميلادي وازدهرت التجارة بينهما في القرن العاشر الرابع الهجري واصبح لعمان سلطة رسمية في شرقي افريقيا حوالي سنة 1665 م 1076 هـ حين عين اليعاربة اول والي لمومباسا بعد طرد البرتغاليين منها (117) فان الازكوي لا يذكر شيئاً عن هذه الصلات، بل ان الازكوي لا يشير إلى نشاطات اهل عمان البحرية التجارية او الحربية في خارج عمان ولذلك لا يمكن الاعتماد عليه في هذا الصدد. وان المؤرخين الذين كتبوا عن النشاطات البحرية لأهل عمان في العصور الحديثة اعتمدوا على وثائق رسمية وعلى رحالة وكتاب أوروبيين.

وقد شهدت عمان خاصة والخليج العربي عامة بدايات النشاطات الحربية والتجارية الأوروبية في القرن العاشر الهجري/ السادس عشر الميلادي حيث بدأ البرتغاليون فعالياتهم في البحر العربي والخليج في النصف الاول من القرن السادس عشر وهاجموا موانئ عمان وخربوا بعضها ونهبوا قسماً من البضائع المطروحة فيها … كل ذلك لا ذكر له في كشف الغمة ولا يشير إليه الازكوي بقليل أو كثير.

هذا فيما يخص تاريخ عمان. ولكن المخطوطة تعالج مواضيع تاريخية عامة اخرى اشرنا إليها سابقاً وأن معالجتها من قبل الازكوي مهمة من ناحية أنها تعطي وجهة نظر الاباضية حول هذه الاحداث مثل الاحداث التي وقعت في عصر الراشدين والامويين والعباسيين وموقف الأباضية منها. وكذلك مواضيع في العقيدة الاباضية وموقف الاباضية من الفرق الإسلامية الاخرى وعقائدها. كما ينقل الازكوي في فصل خاص من الباب 27 جزءاً من كتاب الكفاية الذي أشرنا إليه سابقاً.

ولعل من المهم أن نشير بان الازكوي لا يعطينا معلومات كافية وواضحة عن كيفية انتخاب الامام الاباضي وطبيعة منصب الامامة عند الاباضية. وكيف كان يتم الترشيح ثم

71