دراسات في تاريخ عمان فاروق عمر فوزي

دراسات في تاريخ عمان

الجزء ١ · صفحة ٨٦

«حيث كان العدل وسيرة الفضل في عمان اكثر وجوداً بعد الصحابة من سائر

الامصار تشوقت نفسي الى كتابة ما امكنني الوقوف عليه من آثار ائمة الهدى ليعرف سيرتهم الجاهل بهم وليقتدي بها الطالب لأثرهم مع قلة المادة في هذا الباب اذ لم يكن التاريخ من شغل الاصحاب بل كان اشتغالهم باقامة العدل وتأثير العلوم الدينية وبيان ما لا بد من بيانه للناس اخذاً بالاهم فالمهم، فلذلك لا تجد لهم سيرة مجتمعة ولا تاريخاً شاملاً فتتبعت ما امكنني تتبعه من كتب السير والاثار والتواريخ … (146).

ونلاحظ هنا ان السالمي يشكو من قلة المصادر التاريخية عن عمان، ويحاول أن يبرر ذلك تبريراً غير مقبول ذلك لان تاريخ التراث القومي ضرورة ومسؤولية كبرى لا تقل اهميتها عن أية مسؤولية اخرى او واجب آخر. ثم ان تاريخ عمان كتبه العديد من العلماء حيث يقول الحارثي في ذلك:

«وهذا المذهب (الاباضي) اقدم المذاهب تأسيساً وعلماؤه أكثرهم تأليفاً فهم اول من دوّن تفسير القرآن واول من دون الحديث واول من دوّن الفقه (14).

كما وان احد قضاة عمان المسمى خلف بن سنان الغافري كانت له مكتبة تضم

90370 تسعون ألفاً وثلثمائة وسبعون كتاباً كلها مخطوطة (148). (

وقد اشار بعض الباحثين (149) اثناء عرضهم لمنهج السالمي في البحث بأنه لا ينقد رواياته ولا يميز بين صحيحها وسقيمها، وهذه في الواقع طريقة الطبري واليعقوبي وغيرهم من المؤرخين الاوائل حيث يسردوا الروايات التاريخية باسانيدها ويتركوا للقارئ الحكم عليها. ومع ذلك فاننا نلاحظ السالمي قد اظهر دقة وتمييزاً في اختياره الروايات تبعاً لعقيدته الأباضية التي تحتم عليه اختيار ما يوافق مذهبه من الروايات التاريخية. هذا من جهة ومن جهة ثانية فان السالمي كان من الأباضية المعتدلين في المشادة التي حدثت في عمان بعد سقوط الامامة الأباضية الثانية، ولذلك فهو ينكر التطرف ويعزو إليه كل النتائج التي ادت الى تدهور المذهب الاباضي في عمان، فقد هاجم بعض شخصيات مدرسة الرستاق المتشددة من امثال البيساني وابن بركة ونجاد بن موسى. وهناك ملاحظة ثالثة لا بد من الاشارة إليها وهي رغم ان السالمي يعتمد على الازكوي في اخباره عن عمان في القرون الأولى الا انه يتميز عن الازكوي باشارته الى بعض موارده ورواته خاصة في فترة اليعاربة أكثر من الأول كما وأنه يضيف اخباراً جديدة لا نجدها في الازكوي. اما الملاحظة الرابعة فهي ان السالمي يعتمد اعتماداً كبيراً على ابن رزيق

84