دراسات في تاريخ عمان
الجزء ١ · صفحة ٨٧(10.).
ويوليه ثقة ربما أكثر مما يجب ولكن برغم ذلك فان السالمي ينتقد ابن رزيق ذلك لانه يأخذ الاخبار احياناً من ألسنة العامة ومن الناس شفاهاً. كما وانه يورد روايات اخرى ثم ينهيها بقوله: «وهو مخالف كلام ابن رزيق المتقدم والله اعلم (10). واخيراً لا اخراً فإن روايات السالمي مهمة في تكوين صورة اقرب الى الواقع للامام ناصر بن مرشد خاصة وان روايات ابن قيصر عن سيرة هذا الامام فيها مبالغات عديدة. فمقارنة روايات ابن قيصر بروايات السالمي وغيره تعطينا صورة اوضح عن تلك الفترة من حكم اليعاربة. إن ذلك كله يبرز لنا أهمية (التحفة) بين كتب التواريخ المحلية العمانية بسبب دقته في نقل الروايات التاريخية وإشارته الى بعض مصادره ومحاولته نقد تلك المصادر واظهار الاختلاف بينه وبينهم واعتداله في آرائه وانكاره للتطرف الذي تبنته مدرسة الرستاق الاباضية. ومع ذلك فلا بد أن نذكر بان السالمي نفسه يتبنى احياناً روايات اسطورية او مبالغ فيها دون أن ينقدها ومن ذلك ما ذكره حول اختيار الامام الوارث بن كعب (101) وما اشار اليه من استغاثة امرأة بالامام العماني تلك الاستغاثة التي كانت سبباً في فتح جزيرة سقطرى!! (103) وفي (التحفة) اشارات حول تنظيمات الامامة الأباضية وشروط انتخاب الإمام وعزله وبعض الملاحظات عن الانشقاقات العقائدية في عمان (103) لا تخلو
من اهمية رغم ان الكتاب في التاريخ وليس في العقيدة او الفقه.
لقد كتب السالمي العديد من الكتب في الفقه والتاريخ ولكن كتاب (التحفة) يبقى اهم عمل تاريخي له وقد جعل هذا الكتاب من السالمي مؤرخاً لتاريخ عمان في النصف الثاني من القرن التاسع عشر الميلادي وبداية القرن العشرين وخليفة ابن رزيق في سلسلة مؤرخي عمان المحليين. وسيبقى تاريخه متميزاً بروايات جديدة لم تظهر في كتب المؤرخين الذين سبقوه.
الخاتمة
إن الهدف من المبحث الأول إبراز أهمية عُمان في الحياة الفكرية في العصور الوسطى الإسلامية وجلب الانتباه الى ان مصادر التاريخ العُماني الوسيط، على عكس النظرة المتعارف عليها، متوفرة ولكنها لا تزال مخطوطة او محققة تحقيقاً غير علمي ومبعثرة في أماكن متباعدة في العالم.
85