دروس العقيدة لأبي الخطاب العمري
الجزء ١ · صفحة ١٠١اعلم يرحمك الله أن المكلف في هذه الدنيا إما أن يتصف بالإيمان وإما أن يتصف بأحد الكفرين وهما كفر الشرك أو كفر النعمة ولكل من هذه الأوصاف لها أحكامها في الدنيا والآخرة،
وموضوعنا يدور حل تعريف الكفرين وهما كفر الشرك وكفر النعمة.
أما كفر الشرك فينقسم كما قلنا إلى كفر جحود وكفر مساواة.
أما كفر الجحود فهو أن ينكر أو يشك المكلف في الله ووجوده وصفاته الذاتية أو صفاته الفعلية أو أن ينكر الكتب التي أنزلها على أنبيائه أو أن ينكر رسله وملائكته واليوم الآخر وما يشمل. فإنكاره أو شكه في هذه المسائل تخرج صاحبها من ملة الإسلام وتدخله في كفر الشرك والعياذ
بالله.
أما كفر المساواة فهو أن يساوي بين الله وخلقه أو أن يجعل الله شريك يعبده أو أن يجعل له ندا
أو أن يساوي بين صفات الله وصفات المخلوق كأن يصف الله بصفة ويصف المخلوق بنفس الصفة، كأن يصف المخلوق بالقدم أو أن يصف علمه بالقدم أو المطلق ويصفه بمعرفة الغيب أو أن يصف سمعه أو بصره أو قدرته أو حياته بالقديمة المطلقة أو أن يصفه بنفس الوصف في أفعال الله من إحياء وإماتة ورزق وقبض وبسط وإعزاز وإذلال وهكذا،
أو أن ينزل الله إلى منزلة المخلوق ويصف الله بصفات المخلوق المحدودة المقيدة كأن يقول سمع الله له نهاية ومحدودية أو علمه بدأ باكتساب أو قدرته تعالى محدودة ومكتسبة أو أن يصفه تعالى بالصفات المستحيلة كصفة الجهل والعجز والموت والصمم والعمى وغيرها من صفات المخلوق، فهذا كله يعتبر كفر مساواة، وهو شرك مخرج من ملة الإسلام.
تنبيه المقصود بكفر المساواة في الصفات هي المعاني أي معاني الصفات وليست ألفاظ الصفات لأن الألفاظ تتشابه وذلك لتقريب الفهم ولا يلزم من تشابه الألفاظ أن تتشابه المعاني، وقد وضحنا هذا في درس الصفات الذاتية.
ما أحكام كفر الشرك في الدنيا والآخرة؟
المشرك يلزمه التوبة من شركه، وذلك بأن يدخل في الإسلام ويعمل بمقتضى إيمانه الذي اتصف به بعد دخوله الإسلام، فإن دخل الإسلام فله ما للمسلمين من حقوق وله الولاية من المسلمين، فإن أصر على كفره فيلزم المؤمن البراءة منه والعمل على تطبيق التعامل مع المشرك على حسب ما قررت الشريعة الإسلامية.
أما حكمه في الآخرة إن لم يتب فهو كما قرره القرآن والسنة الصحيحة،، فقد نصت الآيات الكريمة والسنة النبوية أن الكافر كفر شرك هو في النار خالد مخلد فيها لا خروج منها ولا راحة فيها وهذا هو حكم الله فيه.
النقطة الثانية: كفر النعمة أقسامه وما يترتب عليه من أحكام في الدنيا والآخرة.
101