دروس العقيدة لأبي الخطاب العمري أبو الخطاب العمري

دروس العقيدة لأبي الخطاب العمري

الجزء ١ · صفحة ١٠٢

كفر النعمة، سمي بهذا الاسم لأن صاحبه بعد أن أنعم الله عليه بهذه النعم في الحياة، فبدل أن يقابل هذه النعم بالشكر والطاعة لله قابلها بمعصية الله، ولهذا سمي بكفر النعمة، وهو ارتكاب المعاصي، ويطلق على المسلم الذي يعصي الله، وذلك بارتكاب كبيرة من الكبائر.

والكافر كفر النعمة لا يخرج من ملة الإسلام إن كانت المعصية التي ارتكبها منتهكاً لها، أي أنه يرتكب المعصية ويعتقد حرمتها.

وكذلك ان ارتكب المعصية وهو مستحل لها بتأويل أي متمسك بشبهة، فهو ما يزال في ملة الإسلام، وأما إن كان مستحلاً لها ولم يكن متمسكاً بتأويل فهو مشرك.

إذا كفر النعمة ينقسم إلى: انتهاك واستحلال بتأويل.

انتهاك بمعنى أنه يرتكب المعصية ويعتقد أنها حرام.

واستحلال بتأويل بمعنى أنه حلل لنفسه تلك المعصية وهو متمسك بتأويل آية أو حديث ويظن بحلية تلك الفعلة أو القول.

كما فعل الخوارج الأزارقة والنجدات عندما استحلوا دماء المسلمين بالكبيرة متمسكين بشبهة وهي آية أولوها على غير مرادها، وبناءً على فهمهم لها استحلوا دماء المسلمين بارتكاب

الكبائر.

أما إن كان استحلالهم بدون تأويل فهو وقوع في كفر الشرك وليس في كفر النعمة، لأن استحلالهم هنا هو يقع في باب كفر المساواة بينهم وبين الله لأن الله هو المحرم والمحلل لا

غيره.

ما أحكام كفر النعمة في الدنيا والآخرة؟

الكافر كفر نعمة لا يخرج من ملة الإسلام ويلزمه التوبة قبل الموت، وله الحقوق الدنيوية من توريث وتزويج ورد السلام والمعايدة والمعاونة والدعاء الدنيوي والبر إن كانا والدين وأرحام وغيرها إلا الدعاء الأخروي والولاية

فلا ولاية للكافر كفر النعمة، وأما حكمه في الآخرة إن لم يتب فهو في النار خالد مخلد فيها لا ينقطع عذابه، ولكن عذابه أقل من عذاب المشرك لأن النار دركات.

ولا يُدعى له بالرحمة بعد موته، ويصلى عليه إن مات ولا يخصص بالدعاء، وإنما يجعل الدعاء عند الصلاة عليه عاماً، فإن كان قد مات على توبة دون علم أحد سيدخل في جملة من دعى له، وكذلك لا يُترضى عليه ولا يقال له المرحوم فلان وإن كان صالحاً.

102