دروس العقيدة لأبي الخطاب العمري أبو الخطاب العمري

دروس العقيدة لأبي الخطاب العمري

الجزء ١ · صفحة ١١٣

مداخلة لتمام الفائدة: من ضمن الأدلة التي استند إليها القائلون بخروج العصاة من النار أنهم قالوا: الخلود إذا لم يقرن بالتأبيد أي إذا لم يأتي الخلود بدون تأبيد كقوله تعالى (هم فيها خالدون فالخلود هنا يعني المكث الطويل أي المؤقت.

وإن جاء الخلود مقرونا بالتأبيد كقوله تعالى (خالدين فيها أبدا فالخلود هنا إلى ما لا نهاية.

وقالوا إن الخلود في حق العصاة لم يأتِ مقرونا بالتأبيد، وهذا استدلال باطل ويكفي في رده حديث من يقتل نفسه متعمدا (من قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يتوجأ بها في بطنه في نار جهنم خالدا فيها أبدا ...... إلخ)

وكذلك لا يشترط بالخلود الأبدي أن يأتي مقرونا بلفظ (أبدا) ليفيد التأبيد،، لأن هناك آيات في أصحاب الجنة لم يأتِ لفظ الخلود فيها مقرونا بالتأبيد كقوله تعالى:

(أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَ وَنِعْمَ أَجْرُ

الْعَامِلِينَ) فهل هذا يعني أن أهل الجنة نعيمهم منقطع لعدم وجود لفظ (أبدا) في الآية؟ كذلك هناك آيات هم قالوا على فهمهم أنها تخاطب المشركين وليس المسلمين كقوله تعالى: (بلي من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته فأولائك أصحاب النار هم فيها خالدون.

قالوا إن المقصود بالسيئة في الآية هي سيئة الشرك والخطاب هنا لليهود. إذا كانت السيئة هنا هي الشرك والخطاب لليهود فقط وليس عاما فيلزمهم أن يقولوا بخروج المشركين من النار لأن الخلود في الآية لم يأتي مقرونا بالتأبيد.

وقد يقولون أن الخلود المؤبد للمشركين جاء ثابت في آيات أخرى.

ونقول لهم إذن ليس بشرط إذا جاء الخلود غير مقرون بالتأبيد أن يكون بمعنى الخلود المنقطع. وإلا لما ذكره الله في عدة آيات بدون تأبيد في حق أهل الجنة وأهل النار.

وبهذا يسقط هذا الاستدلال الذي تمسكوا به والحمد لله رب العالمين.

113