دروس العقيدة لأبي الخطاب العمري أبو الخطاب العمري

دروس العقيدة لأبي الخطاب العمري

الجزء ١ · صفحة ١١٢

نلاحظ أنهم اقتطعوا هذا الشق من الآية: (ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء)، وقالوا على حسب فهمهم أن الله بهذه الآية جعل العصاة الموحدين تحت مشيئته فقسموا فهمهم لها على أن الموحد

العاصي الذي مات بلا توبة

إما أن يشاء الله ويغفر له

وإما أن يعذبه على قدر معاصيه

بمعنى أنهم جعلوا الشق الأول من الآية

إن الله لا يغفر أن يشرك به في المشركين

واقتطعوا الشق الثاني

ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء) وجعلوه في العصاة الموحدين.

وهذا الفهم يسقطه آيات محكمة و صريحة في لزوم التوبة قبل الموت وإلا العذاب والخلود. فهم يقولون على حسب فهمهم أن الآية معناها أن هناك من سيغفر لهم الله ولن يدخلوا النار وهناك من سيعذبهم على قدر معاصيهم ثم يخرجون ويدخلون الجنة.

لنأتي أولاً على قولهم أن هناك من سيغفر لهم الله دون أن يعذبهم.

هذا الكلام غير صحيح لوجوب التوبة والآيات تنص على لزومها قبل الموت وهناك شواهد كثيرة من القرآن على ذلك ومنها قوله تعالى: (وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن ولا الذين يموتون وهم كفار أولائك أعتدنا لهم عذاباً

أليما). في هذه الآية دلالة قوية إن الله لا يغفر الذنوب عند الغرغرة، فكيف يقولون أنه هناك من يشاء الله أن يغفر لهم ولا يدخلون النار، وهنا الله يقول (وليست التوبة) وفي نهاية الآية توعدهم بالعذاب (لهم عذاباً أليما).

هذه الآية تسقط قولهم أن هناك من سيغفر له الله دون أن يدخل النار، ويبقى لدينا فهمهم الثاني عندما قالوا أن هناك من يشاء الله ويعذبه على قدر معاصيه، وهذا الفهم ساقط كذلك لأن قوله تعالى الذي اقتطعوه ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء) لا يوجد فيه نص صريح على الخروج الذي زعموه، فأين قال الله في هذا النص أن الله هناك من يعذبه على قدر معاصيه ويخرج؟ أين لفظ الخروج في الآية؟

وحقيقة هذه لآية أنها تخاطب المشركين لتحظهم على الدخول في الإسلام وقوله تعالى: (ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء) أي أنه تعالى يغفر ما دون الشرك من المعاصي التي ارتكبها المشرك وهو في شركه، لأن الإسلام يجب ما قبله.

انتهى التعقيب

112