دروس العقيدة لأبي الخطاب العمري
الجزء ١ · صفحة ١٢٧فإذا وجدت أحد هذه العلتين في شخص بعينه وجب إجراء الحكم عليه كما في براءة الجملة
لوجود نفس العلة الجامعة بينهما.
النقطة الثانية: أقسام الولاية والبراءة.
الوقوف كما قلنا هو الإمساك والامتناع عن الحكم في من جهلت حاله أهو مطيع أم عاصي، والوقوف قسم إلى خمسة أقسام وكلها مختلف فيها ما عدى وقوف الدين، ووقوف الدين هو كما قلنا الإمساك عن الحكم في من جهل حاله. بمعنى آخر أنه لا يُتولى ولا يُبرأ منه، حتى تثبت حاله إن كان مطيع أم عاصي.
أما الولاية والبراءة تنقسم إلى ولاية وبراءة الجملة وولاية وبراءة الأشخاص.
وأما ولاية وبراءة الجملة هي كما قلنا تولي كل من تولاهم الله والبراءة من كل من برأ منهم، من الأولين إلى يوم الدين، وهذه الولاية والبراءة هي عقيدة لا يسع أحد جهلها عند قيام الحجة ولا يسعه إنكارها كذلك.
أما ولاية وبراءة الأشخاص فهي إما بالحقيقة وإما بالظاهر، ومعنى قولنا بالأشخاص أي كل
شخص بعينه.
أما الولاية والبراءة بالحقيقة فهي كما قلنا لا تثبت إلا بنص من كتاب الله أو من سنة رسول الله الصحيحة، لأنها شهادة على سعادة الشخص بعينة وشهادة على شقاء الشخص بعينه، وشهادة القرآن والسنة الصحية على سعادة أو شقاء شخص بعينه لا يمكن ردها لأنها حقيقة وليست ظن، فالشاهد هو الله وهو خير الشاهدين.
فالأنبياء مثلاً ممن شهد لهم القرآن والسنة على سعادتهم وهناك أنبياء شهد لهم القرآن بأسمائهم حقيقة أنهم من أهل السعادة كنبينا محمد عليه الصلاة والسلام وسيدنا إبراهيم ونوح وزكريا
وعيسى وغيرهم نطق القرآن بأسمائهم وهذا يجري على جميع الأنبياء والمرسلين.
وكذلك هناك من شهد لهم القرآن بأسمائهم أو بكنيتهم أنهم من أهل الشقاء كفرعون وهامان وقارون وأبو لهب وغيرهم، فهؤلاء كلهم في براءة الحقيقة لأن القرآن نطق بأسمائهم أو بكنيتهم أو أشار إليهم وهكذا.
أما ولاية وبراءة الأشخاص على الظاهر فهي تبنى على ما ظهر من صلاح الشخص وانحرافه، يعني لا يوجد فيهم نص قرآني أو سنة، فإن ظهر صلاحه وجبت الولاية فيه، وإن ظهر انحرافه وذلك بارتكابه معصية وأصر عليها وجبت البراءة منه.
6
وفي ولاية وبراءة الظاهر لا يحكم للشخص بجنة ولا نار لأنها ولاية وبراءة مبنية على علم الإنسان،، بعكس ولاية وبراءة الجملة وولاية وبراءة الحقيقة فهي مبنية على علم الله، فهنا أنت تتولى وتتبرأ بناءً على علم الله وفي براءة وولاية الظاهر تتولى وتتبرأ بناء على ما ظهر لديك أي على علمك.
النقطة الثالثة: شروط تحقق ولاية وبراءة الأشخاص على الظاهر.
127