دروس العقيدة لأبي الخطاب العمري
الجزء ١ · صفحة ١٢٨ولاية وبراءة الأشخاص على الظاهر لها شروط لتحققها قد ذكرناها في الدرس، فأما الشروط في الولاية فهي ثلاثة:
وهي المعاينة وهو أن يشاهد على صلاح وحسن السيرة، أو أن يشهد عليه عدلين أنه من أهل الصلاح وقيل يكفي عدل واحد في الولاية وذلك حسن ظن بالمسلم، أو يشتهر شهرة حق أنه من
أهل الصلاح. أما شروط تحقق البراءة على الظاهر فهي نفسها التي في الولاية وهي المعاينة وهي أن يشاهده يرتكب معصية لا يوجد له عذر في ارتكابها فإن شاهده على المعصية يستتيبه فإن تاب تولاه وإن أصر تبرأ منه.
أو يشهد عليه عدلين أنه ارتكب كبيرة وتكون شهادتيهما متوافقة على نفس المعصية، لا أن يشهد الأول عليه مثلاً بالزنا ويشهد عليه الثاني بشرب الخمر.
أو أن يقر على نفسه أنه ارتكب كبيرة ولم يتب منها كأن يفتخر أو يكون مسروراً بارتكابها، أما إن كان إقراره من باب الندم والتأسف على ارتكابها فلا يبرأ منه لأنه بندمه وتأسفه هو تائب منها.
أو أن يشتهر شهرة حق أنه ارتكب كبيرة ويلزم في الشهرة أن تكون محقة وليست باطلة مغرضة، فمثلاً اشتهر شخص في قريته أنه ارتكب كبيرة الربا ولم يتب منها توبة نصوحة وشهد عليه أهل قريته وكانت شهادتهم متفقة فهنا تثبت الشهرة وهي محقة.
أما إذا قالت طائفة من قريته أنه ارتكب معصية وقالت طائفة أخرى من نفس القرية أنه لم يرتكب، فهنا تسقط شهرة الحق.
أو أن تقول طائفة من قريته أنه مرتكب كبيرة وتشهد عليه طائفة من خارج قريته أنه غير مرتكب لكبيرة أو العكس، فهنا لا تقبل الشهرة من هم خارج قريته.
لا يشترط في شرط العدلين أن يكونا عالمين ويكفي أن العدلين من أهل الصلاح، وأما إن كانا من الفساق فلا يؤخذ بشهادتيهما لأنهما ليسا ثقة وغير مأهلين ليشهدا في أمر مختص بالدين.
ولاية وبراءة الحقيقة والجملة قلنا لا تتغير ولا تتبدل لأنها في علم الله لا تتغير ولا تتبدل، وأما الظاهر فمبنية على علم المتولي والمتبرئ، فلا يحكم على من تتولاه أو تتبرأ منه بجنة أو نار
لأن الجنة والنار بيد
الله
وحده.
بل قيل إذا رأيت الشخص ميتاً وبيده كأس الخمر فلا تحكم عليه بالنار لأنه لعله قد شربها وهو مصاب بالجنون والمجنون مرفوع عنه القلم، فقد يكون هذا الشخص في علم الله من السعداء ولكن في علمك أنت من العصاة.
فإن كنت تتبرأ من شخص بناءً على ثبوت موجب البراءة منه وهو في علم الله من السعداء فأنت تتولاه في ولاية الجملة، لأنك تتولى من تولاه الله جملة من الأولين إلى يوم الدين، فهذا لا يتصادم مع الولاية والبراءة بحكم الظاهر.
128