دروس العقيدة لأبي الخطاب العمري
الجزء ١ · صفحة ١٣٠الدرس السابع عشر
الإيمان بالملائكة والكتب والرسل جملة وتفصيلا
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه … وبعد: مما يجب على الإنسان اعتقاده هو الإيمان بالملائكة والكتب والرسل جملة وتفصيلا، ومن أنكر واحداً من هذه العقائد الثابتة بالكتاب والسنة فهو واقع في كفر الشرك خارجاً من ملة الإسلام لثبوتها منصوصة عليها.
أولا: الملائكة
هم من الغيبيات وليس من العالم المشاهد، وجب الإيمان بوجودهم وإن لم نشاهدهم خلقوا من نور كما في الحديث ومن صفاتهم أنهم لا يأكلون ولا يشربون ولا يتعبون ولا ينامون ولا يوصفون بالإناث ويتشكلون على صور يعبدون الله ويطيعونه و هم قسمان قسم للعبادة وقسم لخدمة ما أمر الله به فهم مخلوقات صفاتهم تختلف عن صفات المخلوقات الأخرى ورغم تباينهم هذا عن باقي المخلوقات فلا يجب أن يوصفوا بصفات الربوبية والإلوهية.
ثانياً: أنبياء الله ورسله
وجب الإيمان بهم وبعصمتهم ومن أنكر واحداً منهم بعد قيام الحجة فيه أو فرق في إيمانه بين رسول وآخر فقد كفر كفر شرك.
ولهم صفات واجبة ومستحيلة، فالواجبة كالصدق والأمانة والعقل والضبط والفطانة. والمستحيلة هي أضداد هذه الصفات، وهناك صفات جائزة أي ممكنة كالنوم والأكل والشرب
وغيرها من المباحات.
ثالثاً: الكتب:
وجب أيضا الإيمان بما أنزل من الكتب بالإجمال إلا من ثبت إنزال كتاب عليه فيجب تعينه في الإيمان به وبالكتاب الذي أنزل عليه كسيدنا محمد الذي أنزل عليه القرآن وعيسى الذي أنزل عليه الإنجيل وموسى الذي أنزل عليه التوراة فمن ثبت بنص قرآن أو حديث متواتر قطعي على نزول كتاب عليه فيجب تعينه.
هذا ومن المعلوم أن هذه الكتب كما قلنا في درس مسألة خلق القرآن هي كلام الله منزلة ومخلوقة لله سبحانه وتعالى وليست قديمة وليست صفة الله ..
قال تعالى: (بل هو قرآن مجيد * في لوح محفوظ) فالقرآن شيء منفصل عن الله محفوظ في اللوح فلا يأتيه الباطل من خلفه ولا من بين يديه، وهذا دال على أنه شيء مخلوق محفوظ منزل مكنون أوقع الله أفعاله عليه والله لا يوقع أفعاله إلا على الشيء المخلوق.
130