دروس العقيدة لأبي الخطاب العمري أبو الخطاب العمري

دروس العقيدة لأبي الخطاب العمري

الجزء ١ · صفحة ١٣٢

وكذلك معجزة إحياء الموتى وعصا موسى فكلها ليست من المستحيلات عقلاً ولكن جرت العادة بخلاف حدوثهن.

الأنبياء والرسل لهم صفات واجبة لهم وصفات مستحيلة عليهم، أما الصفات الواجب لهم هي كالصدق والتبليغ والأمانة والعقل والضبط والفطانة والمستحيلة هي ضد ما ذكرنا. سؤال: ما الفرق بين النبي والرسول؟

هناك خلاف في التفريق بين النبي والرسول، ومن ما قيل أن النبي هو من أوحي له بشرع ولم يؤمر بتبليغه، فإن أمر بتبليغه أصبح نبياً ورسولا، ومن ما قيل أن النبي هو من أمر بتبليغ شرع من قبله كأنبياء بني إسرائيل امروا بتبليغ شرع موسى عليه السلام، والرسول من أمر بتبليغ بشرع جديد.

J-

والظاهر من هذا كله أن كل نبي رسول وليس كل رسول نبي، فالرسالة ليست مقيدة بتبليغ الأنبياء لها، لأن كل مكلف مأمور بتبليغ رسالة نبيه - عليه الصلاة والسلام وكذلك الملائكة يوصفون بالرسل لأنهم يبلغون ما يؤمرون به وفي قوله تعالى دلالة على ذلك (الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ 8 يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ: إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ). والله أعلم

سؤال: هل الأنبياء معصومين من الخطأ؟

الأنبياء

والرسل معصومين بعد النبوية من الكبائر والصغائر والدليل على ذلك هي الآيات التي تثبت التأسي بالأنبياء كقوله تعالى: (وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا) وقوله تعالى: (لقد كان لكم في رسول الله إسوة حسنة).

فهذه التزكية تقتضي عصمتهم من الكبائر والصغائر فالتأسي والأمر بالأخذ بما جاء به النبي يقتضي أن يكون موافقاً دينيا وشرعيا وأخلاقيا. وقيل إنهم ليسوا معصومين قبل النبوة لعدم وجود الدليل ولكن أفعالهم ليست كأفعال غيرهم. يخدش الحياء كارتكاب الفواحش مثلا .. والله أعلم وأحكم.

مما

الأنبياء فيهم تفضيلُ بعضهم على بعض من جهة، وقد ذكر في كتاب الله تفضيل بعضهم على بعض، قال تعالى: (وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ وَآتَيْنَا دَاوُدَ زَبُورًا)، وأفضل الأنبياء عليه الصلاة والسلام -، ولكن من جهة الإيمان هم متساوين في ذلك فلا يجوز

-

سيدنا محمد تفضيل نبي على غيره من جهة الإيمان.

من جهة نبينا محمد يلزمنا كذلك الإيمان به تفصيلا، وذلك بالإيمان به وبرسالته وما تشمل من أوامر ونواهي، والإيمان كذلك بالكتاب الذي أنزل عليه.

أما بقية الأنبياء والرسل فيكفى الإيمان بهم جملة، وتعين من ذكر باسمه في القرآن والسنة

الصحيحة.

تعيين بمعنى كل نبي بعينه وهذا ما نقصده بتفصيلا.

132