دروس العقيدة لأبي الخطاب العمري أبو الخطاب العمري

دروس العقيدة لأبي الخطاب العمري

الجزء ١ · صفحة ١٧

وأطلق عليه بجهل مركب لأنه مركب من أمرين.

قلنا الجهل المركب يتكون من أمرين:

الأمر الأول: هو عدم إدراكه بالشيء أصلا وهو الجهل البسيط.

والأمر الثاني: يعتقد ما هو مخالف للواقع أو الحقيقة جهلا منه بذلك ويظن أنه مطابق للواقع.

ومثال ذلك: لو سألته ما حكم من أكل في نهار رمضان بعذر؟

سيجيب مثلا يكمل صيامه وليس عليه قضاء.

أو مثلا سألته ما حكم من صلى الصلوات الخمس بثوب فيه بقعة دم متعمداً؟

سيجيب مثلا صلاته صحيحة ولا قضاء عليه ظناً منه أن الدم لا يفسد الصلاة.

وهذا كله جهل مركب لأنه يخالف واقع الأحكام التي شرعت.

كذلك هناك أمر مهم: بعض الناس تلاحظ فيهم هذا الجهل واضح في تصرفاتهم فتجد فيهم

الغرور.

والغرور سببه الرئيسي هو الجهل المركب الذي يتصف به هذا المغرور وهذا الوصف شائع عند كثير من الناس.

سواء في مظهره أو سلوكه أو تصرفاته فتجده لا يتقبل أن يقال له هذا خطأ لأنه يظن أن ما يبديه من مظهر أو تصرف أو سلوك أو رأي هو الصحيح.

والعجيب أن بعض الناس حتى وإن أتيت لهم بالدليل الشرعي أنهم مخطئون ويخالفون الشرع لا يتقبلون ولا حتى ينظرون إلى الدليل الذي أتيت به.

وبعضهم يستصغرون غيرهم عند عدم قبول النصيحة أو الصواب وكله غرور مبني على جهل

مركب.

وقد تجد مثل هؤلاء يفتون لأنفسهم بصواب ما هم عليه من تصرفات مماشات للعصر والتقدم وغيرها من الأسباب السقيمة، وما هو إلا هلاك لهم إن لم ينتبهوا لحالهم.

وقيل في تعريف آخر للجهل البسيط والمركب

أن الشخص إذا تصور الشيء على خلاف هيأته ولم يجزم به بتصوره فهو الجهل البسيط.

وإن جزم بالشيء حين تصوره فهو الجهل المركب.

ولهذا قال بعضهم إن انتفاء العلم أي عدم خطور الشيء أو تصوره لا يسمى جهلا.

بمعنى أن بعضهم عرف الجهل البسيط هو تصور المعلوم على خلاف هيأته.

17