دروس العقيدة لأبي الخطاب العمري
الجزء ١ · صفحة ٥٣الدرس السادس
التوحيد ولازم التنزيه المطلق لله
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه الأتقياء الموفين ..
وبعد
اعلموا أن توحيد الله لا يتم إلا بالتنزيه المطلق الله عن كل ما لا يليق بجلاله، فلا يمكن أن يكون هناك توحيد بلا تنزيه، وفي هذا المقام سنتدرج إلى بعض المفاهيم والقواعد في إثبات التنزيه المطلق الله.
وقد عرفنا العقيدة في الإسلام سابقا وهي الإيمان الجازم بالله وأنه واحد في ذاته وصفاته وأفعاله وعبادته، والإيمان بما يترتب من ذلك من الإيمان بالرسل والأنبياء والملائكة والكتب واليوم الآخر والقضاء والقدر وكل ما قامت به الحجة من الإيمانيات
ما هو التوحيد؟
التوحيد هو إفراد الله بالوحدانية معتقدا ذلك اعتقادا يقينياً أنه تعالى واحد في ذاته وصفاته وأفعاله
وعبادته
وقد أحسن الإمام الجيطالي - رضي الله عنه - في قواعده عندما عرف التوحيد في ما معناه هو إفراد الرب سبحانه وتعالى عن الخلق وجميع معانيهم، أي أنه تعالى لا يوصف بأي معنى من معاني صفات المخلوق وأفعاله فلا يوجد وجه شبه ولا مثيل، ولكي نبني هذه العقيدة في توحيد الله دون أن يزحزحها شيء، لا بد لنا أن نرتكز على أسس وقواعد نعود إليها عند التفصيل في الدروس ونعتمد عليها في تنزيهنا الله تعالى تنزيهاً مطلقاً في ذاته وأفعاله وصفاته
وبما أن القرآن والسنة الصحيحة هما المصدرين، فلدينا بعض الآيات المحكمات التي لا تحتمل في نصها معنى غير المعنى الصريح الظاهر الذي نصت عليه وهي عبارة عن أسس نقلية تثبت توحيد الله وتنزيهه عن كل ما لا يليق به من صفات النقص والمشابهة، ومن هذه الآيات: قال الله تعالى: (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) اللهُ الصَّمَدُن) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ) وقال تعالى: (فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَندَادًا وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ (
وقال تعالى: (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ)
وقال تعالى: (هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا (
وقال تعالى: (هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ)
نستخلص من معاني هذه الآيات أن الله أخبر عن نفسه أنه ليس كمثله شيء) فيجب علينا:
أولا:
تنزيه الله عن كل ما لا يليق به من صفات النقص والافتقار.
53