دروس العقيدة لأبي الخطاب العمري
الجزء ١ · صفحة ٥٤ثانيا يجب أن لا ننزل الله إلى منزلة المخلوق ثم نقيس بين الخالق والمخلوق فنصفه بصفات توجب الافتقار، ولا نرفع المخلوق إلى منزلة الخالق ونشبهه فيكون دخولاً في الشرك .. وسيأتي بيانه في تعريف الكفر.
مثال: لا نقول الله له يد لا كأيدينا أو له عين لا كأعيننا، فهذا تشبيه وقياس بين الخالق والمخلوق
ثالثا
يجب علينا رد الآيات المتشابهات التي في ظاهرها تشبيه الله بخلقه إلى الآيات المحكمات لنستخرج من لفظ التشبيه المعنى الصحيح المراد به.
مثال:
كقوله تعالى ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام هذه الآية متشابهة أي أن الوجه في الآية لا يقصد به الصورة فلها معنى آخر فترد الآية الى آية محكمة وهي كقوله تعالى (ليس كمثله شيء وهو السميع البصير وتفسر الآية على معنى بقاء ذات الله أي كل شيء سيهلك في الوجود ويبقى الله الواحد الأحد. كما قلنا سابقاً أن توحيد الله لا يمكن أن يكون إلا إذا قُرن بالتنزيه المطلق لذاته تعالى، وبما أن التوحيد هو إفراد الله في الذات والصفات والأفعال والعبادة، فيلزم على المكلف بناء على قوله تعالى (ليس كمثله شيء وهو السميع البصير) الذي قطع دابر كل مشبه ومجسم
أن يعتقد في ذات الله أنه تعالى:
1 - لا شبيه له
الله
والشبيه: هو المماثل في أكثر الصفات.
2 - لا مثيل له
والمثيل: هو المشابه في جميع
الصفات
3 - لا ند له
والند: هو المنافس المضاد.
فغاية التوحيد هو إفراد الله بكل صفة من صفات الكمال التي تليق بجلال الله نافيا عنه كل صفة افتقار، لأنه هو الغني فالله سبحانه وتعالى كان ولم يكن شيء معه ولا غيره، وخلق المكان والزمان وكل الموجودات وهو على ما كان لم يتغير ولم يتأثر بعد خلقه للمخلوقات، هو الأول فليس قبله شيء وهو الآخر فليس بعده شيء، واحد في ذاته وواحد في صفاته وواحد في أفعاله لا يشابهه شيء ولا يماثله شيء ولا منافس له في هذا الكون ولا مستحق للعبادة إلا هو وإذا كان ليس كمثله شيء فيلزم من ذلك أنه ليس بجسم ولا عرض.
54