دروس العقيدة لأبي الخطاب العمري
الجزء ١ · صفحة ٥٧لا ينفك عنها.
وعلى هذا،، فالجسم لا يمكن وجوده بلا صفات توجب افتقاره لها، ولو تأملنا في هذه اللوازم التي ذكرنا لوجدناها هي مخلوقة محدثة أيضا. والسؤال المطروح: هل الله يوصف بهذه الصفات كما هو الحال في الجسم؟ وهل الله يوصف بأنه مقيد بلوازم الجسمية؟
الجواب: لا .. لأن الله كان موجوداً قبل خلق المكان والزمان والجهات وقبل خلق المخلوقات جميعاً فبعد أن خلقها لم يتأثر بأي شيء منها، لا بمكان ولا بزمان ولا بجهات، فهو على ما كان لم يتغير ولم يتأثر ولم يتبدل. فلهذا لا يوصف الله بأنه جسم، ولا يلزم من وجوده أن يكون شيئاً محسوساً أو جسماً ملموساً - تعالى الله عن ذلك علواً كبيرا.
أما العرض فكما قلنا، أن العرض هو شيء موجود ولكنه لا يمكن أن يقوم بذاته، بعكس
الجسم. العرض هو شيء يقوم في الجسم أو بالجسم كالشعاع والصوت والبرودة والحرارة والحمى واللون وغيرها. فإذا كان الله ليس جسماً أو كالجسم فهذا يعني أنه لا يمكن أن يكون عرضاً، لأن العرض محتاج للجسم لا ينفك عنه.
فيلزمنا أن ننزه الله تعالى عن مشابهة خلقه من كل معاني صفاتهم، لأنه منفرد واحد لا توصف ذاته كما توصف ذوات المخلوقات. وأما بخصوص الآيات التي تحمل ألفاظا توهمنا أنه تعالى يشابه مخلوقاته، كالآيات التي تذكر اليد والساق والوجه والعين وغيرها فقد بينا أن تلك الألفاظ من المتشابهات، التي تحتمل معاني عده ويلزم ردها إلى المحكمات التي تنزه الله تعالى واستخراج المعنى المراد من الآية ..
57