دروس العقيدة لأبي الخطاب العمري أبو الخطاب العمري

دروس العقيدة لأبي الخطاب العمري

الجزء ١ · صفحة ٥٦

النقطة الاولى: التوحيد في الشرع هو إفراد الله بالوحدانية المطلقة في كل وصف، وفي كل فعل وفي العبودية وفي الألوهية. فالمقصود بتوحيد الله من جهة الصفات، أنه تعالى لا يوصف بأي معنى يلزم النقص، ولا يوصف بأي معنى يلزم الكمال بعد النقص، ولا يوصف بأي معنى يتصف به خلق من

مخلوقاته. فمعاني صفات الله مغايرة عن معاني صفات مخلوقاته، وقد يتساءل البعض ويقول: كيف لا نصف الله بمعاني صفات خلقه والمخلوق يطلق عليه اللفظ نفسه، كوصفنا الله بأنه عليم فكذلك نصف الانسان بأنه عليم وكذلك سميع وبصير وحي وغيرها من الصفات؟

الجواب،، على هذا الإشكال أن تشابه الصفات من حيث اللفظ لا يلزم منه تشابه الصفات من حيث المعنى، لأن إطلاق اللفظ يراد به تقريب الأذهان فقط.

فعندما نقول: الله عليم فالمراد بذلك مدلول العلم لا اللفظ نفسه، لأن ماهية الشيء ليست اللفظ نفسه وإنما اللفظ علامة يراد بها ماهية الشيء وكذلك الصفات يراد بها مدلولها لا ألفاظها. وسنتطرق إلى مسألة الصفات في الدرس القادم.

أما توحيد الله من جهة أفعاله تعالى فكما هو معلوم أن أفعال الله مغايرة عن أفعال مخلوقاته،، فأفعال مخلوقاته لا تكون إلا بمحاولة ومزاولة وتعب وحركة وغيرها من اللوازم التي قيدت بها أفعال الخلق لإتيانها.

فالله سبحانه وتعالى إن أراد أن يُكَوِّنَ شيئا أو إيجاده، فذلك الشيء لا يكون إلى وفق إرادته، فلا توجد واسطة بينه وبين ما يريد إيجاده كواسطة قولٍ أو واسطة فعل كما هو الحال في فعل المخلوق فلهذا لزم توحيد الله في أفعاله واعتقاد أن أفعاله ليست كما هو الحال في أفعال المخلوقات من إنسان وغيره. أما توحيد الله من جهة العبودية فلا بد من ذلك لأنها الغاية الأسمى، فلا يعبد غيره ولا يشرك في عبادته أحد لأنه لا يستحقها بحق غيره تعالى. أما من جهة توحيد الله في الألوهية فهذا واجب لأنه لا يمكن أن يكون هناك أكثر من إله، وإلا لصار التنازع في هذا الوجود، ولما كان هناك توحيد أصلاً.

النقطة الثانية: من المعلوم أن الموجود هو شيء، والشيء إما أن يكون جسماً أو عرضاً وهذا كله يقع في دائرة المحدثات.

ويخرج من هذا كله الخالق سبحانه وتعالى، لأنه هو الخالق الصانع ولا يمكن أن يكون جسما أو عرضاً لعدة أسباب، نذكر منها: أن الجسم هو شيء محسوس قائم بذاته يتصف بصفات هي غيره والجسم مقيد بلوازم لا تنفك عنه وقد تكون هذه اللوازم ذاتية، أي غير منفصلة عنه، وقد تكون هذه اللوازم خارجية منفصلة عنه، ولكنه مقيد بها لا ينفك عنها. ومن اللوازم الذاتية اللون والشكل والتحيز والثقل، فلا يمكن أن يكون الجسم بلا شكل أو لون أو تحيز أو ثقل، فهو لا يمكن أن ينفك عن هذه اللوازم.

جسم

أما اللوازم الخارجية هي كالمكان والجهة والزمان والحلول فلا يمكن أن يكون هناك موجود بلا مكان يحويه أو زمان يجري عليه أو جهة متحيز فيها فهذه اللوازم تقيد الجسم فتجعله