دروس العقيدة لأبي الخطاب العمري أبو الخطاب العمري

دروس العقيدة لأبي الخطاب العمري

الجزء ١ · صفحة ٥٩

5 - صفة البصر صفة ذاتية وضدها العمى فالله يستحيل عليه وصف العمى

وهكذا هي صفات الذات هي الصفات الواجبة في حقه تعالى التي لا تجامع أضدادها اتصف الله بها منذ الأزل وفي ما يزال.

الصفات الفعلية:

هي

الصفات التي اتصف بها في ما يزال من إحياء وإماتة وبعث وحساب وإعطاء ومنع وإظهار وإخفاء وإعزاز وإذلال فهي صفات يوصف الله بها في ما يزال عند اختلاف المحل، إذ لم يكن في الأزل خلق

الخلاصة:

أن الصفات الفعلية هي الصفات التي تجامع أضدادها وهي جائزة في حقه تعالى لأنها لا تؤدي إلى نقص في ذات الله لأنه يتصف بها وبأضدادها.

فائدة مهمة:

هل صفات الله الذاتية هي صفات زائدة على الذات أم هي عين الذات؟

الجواب:

لنأخذ مثال على صفات الإنسان: والله المثل الأعلى

الإنسان يتصف بصفات ولو تأملنا في هذه الصفات سنجد أنها غير ذات الإنسان فمثلا العلم، هل علم الإنسان هو ذاته أم هو شيء زائد على الذات؟

الإنسان يولد جاهلاً ومع مرور الأيام والسنين يبدأ يكتسب هذا العلم شيئا فشيئا، وقد يتأثر علمه هذا بعوارض قد يتعرض لها وقد ينسى شيئا ويجهل شيئا.

إذا علمه مركب زائد على الذات، وكذلك البصر هو صفة زائدة على ذاته يعمل بجارحة مركبة في الذات كي يبصر بها وقد يتأثر بصره لعوارض قد يتعرض لها، وكذلك سمعه مركب وزائد على ذاته وأيضا قدرته.

إذا المخلوق صفاته افتقارية محدودة مركبة زائدة على الذات. ومن هذا نفهم أن الإنسان مركب من ذات وصفات هي غيره. هل يتصف الله بنفس المعنى الذي يتصف به المخلوق أعلاه؟

الجواب:

قطعا لا .. فصفات الله هي عين ذاته، بمعنى أن مدلول صفاته تعالى هي عين ذاته وليست غيرها، فليس هناك أداة زائدة لتقوم بعملية السمع أو البصر أو العلم أو القدرة، فالله سبحانه وتعالى عليم بمعنى أن كل المعلومات منكشفة لذاته وبصير بمعنى أن كل المبصرات منكشفة لذاته انكشافاً تاما وسميع بمعنى أن كل الأصوات منكشفة لذاته انكشافاً تاما دون الحاجة إلى شيء زائد قائم بذاته كي يسمع به أو يبصر به أو يعلم به أو يقدر به، فهذه الصفات هي كمالات

09