دروس العقيدة لأبي الخطاب العمري
الجزء ١ · صفحة ٨٧أما الشبهة الثانية فهي عبارة عن سؤال ساقط من أساسه.
فبالله عليكم هل يقابل المخلوق المنزل أم الخالق؟
هل يصح أن أسأل هل الطعام مخلوق أم رزق الله؟ بلا شك أن سؤالي سيكون ساقط لأن الطعام مخلوق وهو رزق من الله
إذا السؤال يجب أن يكون على هذا الصيغة:
هل القرآن مخلوق أم خالق أو مخلوق أم قديم؟
فنحن القائلين بخلقه لا ننكر أنه منزل وفوق ذلك نقول مخلوق أيضاً فتنزيله لا يتنافى مع خلقه.
ومن أمثلة ذلك الحديد، قال تعالى:
(وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد فهل يصح أن أسأل عن الحديد إن كان منزل أم مخلوق؟ فلا أظن يوجد عاقل يقول هو منزل غير مخلوق لعدم ذكر خلقه.
فكل من يحاول أن يطبق هذا الفهم من كتاب الله نقول له طبقه أيضاً على الحديد وقل هو منزل غير مخلوق لعدم ذكر خلقه في القرآن.
الشبهة الثالثة: هل القرآن يموت؟
الجواب وهل الجبل يموت وهل الجنة والنار تموتان وهل السماء تموت؟ الله تعالى قال: (كل من عليها فان ولم يقل كل من عليها يموت.
الفناء من خصائص المخلوقات جميعاً حيها وجمادها جسمها وعرضها أما الموت من خصائص
الأحياء.
لا يقال يموت الجبل بل يقال يفنى، وهكذا.
هل هناك أدلة لدينا تثبت خلق القرآن؟
نعم هناك أدلة كثيرة تشير إلى خلق القرآن ونثبت من خلالها أنه شيء محدث غير الله.
ومنها قوله تعالى (بل) هو قرآن مجيد * في لوح محفوظ)
هل الله تعالى في هذه الآية يتحدث عن ذاته؟
أو يتحدث عن صفة من صفاته؟
أو يتحدث عن شيء هو غيره وهو القرآن؟
لو قلنا أنه يتحدث عن ذاته أو عن صفة من صفاته فقد أعظمنا على الله الفرية.
لأن الله يقول بل هو قرآن مجيد (في لوح محفوظ)
87