دروس العقيدة لأبي الخطاب العمري أبو الخطاب العمري

دروس العقيدة لأبي الخطاب العمري

الجزء ١ · صفحة ٨٩

النقطة الثانية: هل ثبت عن النبي صراحة أن القرآن قديم أو مخلوق؟

النقطة الثالثة: الرد على شبه حول مسألة خلق القرآن.

النقطة الأولى: الخلاف حول مسألة خلق القرآن.

مسألة خلق القرآن هي من المسائل التي اختلف فيها المسلمين قديما وحديثا، وما زال الخلاف قائماً بينهم وقد كبرت هذه القضية ووقع فيها ما وقع من تكفير وتضليل دون داعي إلى ذلك، لأن هذه القضية ليست من الأصول.

وقد وقع بعضهم في خطأ عظيم عندما كفروا غيرهم ((كفر) شرك)) ممن قالوا بخلق القرآن، وتكفيرهم هذا أوقعهم في انحراف عن الحق، ولو أنهم قالوا بقدم القرآن وسكتوا عن من قال بخلقه، لما وصل الأمر إلى وقوعهم في كفر النعمة نتيجة تشريك غيرهم لمجرد أنهم خالفوهم في هذه المسألة.

يعنى هؤلاء القوم الذين قالوا أن القرآن غير مخلوق، كفروا من قال القرآن مخلوق كفر شرك.

ولو قالوا القرآن غير مخلوق وسكتوا لكان لما وقعوا في كفر النعمة.

ولكنهم لما كفروا من خالفهم في هذه المسألة وقعوا بسبب تكفيرهم هذا في كفر النعمة. بعض الفرق غالت في هذه المسألة لدرجة أنهم قدسوا أحد أئمتهم، وجعلوه كأن قوله في هذه المسألة لا يجوز مخالفته أو تجاوزه، وهو: الإمام أحمد ابن حنبل الذي دندن عليه أتباعه بسبب

هذه المسألة.

وقد أزعجوا الأمة بما يسمونها ((بمحنة الإمام أحمد بن حنبل عندما صبر في الفتنة التي مرت في زمانه في عصر المأمون الذي كان يتبنى فكر المعتزلة السائد ذلك الزمان، وكان مذهب المعتزلة يقول بخلق القرآن والمأمون ليس بحاكم عادي وإنما كان عالما بأمور الدين. ولكن غلطة المأمون التي ارتكبها في زمن حكمه، أنه عندما تبنى فكرة أن القرآن مخلوق ألزم الناس بالقوة على اعتناق هذه العقيدة ومن لم يقل بخلق القرآن سجنه وعذبه.

والمأمون محق في هذه المسألة من جهة، ومن جهة أخرى فهو مخطئ، أما من ناحية الحق فهو محق في قوله أن القرآن مخلوق وسيتضح هذا لاحقاً، وأما خطأه فكان في إلزام الناس بالقول بخلق القرآن وتعذيبهم وسجنهم إن رفضوا، وهذا ليس بملزم للمسلمين.

وممن صبروا ولم يمتثلوا لرأي المأمون أحمد بن حنبل إمام الحنابلة، فقام المأمون بتعذيبه وسجنه، ولكنه صبر حتى انتهت الفتنة فأصبح أحمد بن حنبل كبيراً في نظر أتباعه وأصبح أتباعه يتغنون بهذه المحنة وصبر إمامهم، ولم ينته الأمر إلى هذا الحد، بل قام إمامهم أحمد بن حنبل بعد ذلك بتكفير من خالفه، وقد نقل أتباعه تكفير إمامهم أحمد بن حنبل لمن يقول بخلق القرآن في كتب سيرته.

89