دروس العقيدة لأبي الخطاب العمري
الجزء ١ · صفحة ٩٠والحق أن أحمد بن حنبل مخطئ في هذه المسألة، وقد صرح أحد أئمة أهل السنة وهو الإمام محمد أبو زهرة في كتابه المسمى ب ابن حنبل) وهو كتاب عن سيرة أحمد بن حنبل قال فيه أن هذه القضية أصاب فيها المعتزلة أي القائلين بخلق القرآن وأخطأ فيها أحمد بن حنبل لأن أدلة خلق القرآن أقوى بكثير من أدلة القائلين بقدم القرآن.
هذه مجرد خلفية بسيطة عن هذه المسألة وإلا هي بدايتها قبل ذلك.
مسألة تكفير من يقول كذا أو يقول كذا فيها تفصيل لا يسع المقام الآن في ذكره.
ولا يقال عن من يقول بقدم القرآن كافر كفر نعمة، وإنما يقع في الكفر إن كفر غيره كفر شرك. والمسألة كما قلت فيها تفصيل ولا نستطيع إيقاع أحكام الكفر دون بينة.
النقطة الثانية: هل ثبت عن النبي صراحة أن القرآن قديم أو مخلوق؟
لم يثبت عن النبي صل الله عليه وسلم أن قال بالنص الصريح أن القرآن قديم أو أنه صفة الله أو أنه مخلوق، ولم تأتي آية صريحة تنص على أن القرآن قديم أو مخلوق، ولكن هناك أدلة نقلية وعقلية تثبت أنه لا يمكن أن يكون القرآن قديما.
والعقل يثبت أن القديم هو الله والقرآن شيء غير الله وما عدا الله مخلوق.
وكذلك هناك آيات كثير تشير إشارة قوية وتحمل دلالة قوية على أن القرآن مخلوق وسنأتي عليه لاحقاً، أما الأدلة العقلية فتقول أن القرآن هو شيء غير الله موجود في العالم المخلوق حال فيه والعالم حادث بالضرورة، والقديم لا يحل في الحادث، وإنما الحادث الذي يحل في الحادث. وكذلك القرآن محفوظ، والقديم لا يحفظ وإنما الذي يقبل الحفظ. هو كذلك القرآن متلو بالألسن ملفوظ بها، والقديم لا يمكن أن يكون ملفوظاً، وكذلك القرآن وصف أنه مفصل ومنسوخ ومركب ومحكم ومتشابه ومنزل وغيرها من الأوصاف التي لا يتصف بها إلا الحادث.
فهل عقلاً وبعد هذا كله نقول ان القرآن قديم غير مخلوق؟
الحادث.
للعلم … عندما نتكلم عن القرآن نتكلم عن هذا القرآن الذي بين أيدينا المحفوظ في الصدور والآلات والكتب المنزل عن طريق جبريل عليه السلام، الذي تلقاه النبي عنه في ليلة القدر، وعندما نقول حادث أي أنه محدث كان بعد أن لم يكن.
وكذلك عقلاً لا يمكن أن يكون القرآن صفة من صفات الله الذاتية لأنه لا توجد صفة ذاتيه تسمى (قرآن) كما زعم أتباع أحمد بن حنبل، وإنما القرآن هو شيء منفصل غير الله موجود عندنا حال في صدورنا، فكيف يقال عنه أنه صفة الله والصفات لا تنفصل عن الموصوف وقد وضحنا هذا في درس الصفات، وإنما الذي نراه هو أثر الصفات وليس الصفة نفسها.
فالقرآن وصفه الله أنه منزل و مفصل و محفوظ و مجعول ومكنون، ولا يمكن أن توصف الصفة الذاتية بأنها منزلة و مجعولة ومفصلة ومكنونة ومحفوظة.
90