ساعة الاستجابة يوم الجمعة
الجزء ١ · صفحة ٨7
}
قال في سُبُلِ السَّلامِ: [وَأَمَّا قَوْلُهُ: إِنَّهُ رَبَّحَ الدَّارَقُطْنِيُّ أَنَّ الْحَدِيثَ مِنْ قَوْلِ أَبِي بُرْدَةَ فَقَدْ يُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّهُ لَا يَكُونُ إِلَّا مَرْفُوعًا فَإِنَّهُ لَا مَسْرَحَ لِلِاجْتِهَادِ فِي تَعْيِينِ أَوْقَاتِ الْعِبَادَاتِ] قُلْتُ: أَضْحَتْ هَذِهِ المَسْأَلَةُ مَسْرَحًا للاجْتِهَادِ إِلَى أَنْ بَلَغَ عَدَدُ الْأَقْوَالِ
فِيها أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِينَ قَوْلاً، فَلِمَ اجْتَهَدَ الرِّجَالُ فيها إذا لَمْ تَكُنْ مَسْرَحًا لِلاجْتِهَادِ؟!
وَقَالَ فِي سُبُلِ السَّلامِ أَيْضًا: [ … كَحَدِيثِ أَبِي مُوسَى هَذَا الَّذِي فِي مُسْلِمٍ فَإِنَّهُ قَدْ أُعِلَّ بِالِانْقِطَاعِ وَالِاضْطِرَابِ، أَمَّا الْأَوَّلُ: فَلِأَنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ مَحْرَمَةَ بْنِ بُكَيْرٍ، وَقَدْ صَرَّحَ أَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِيهِ؛ فَلَيْسَ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَأَمَّا الثَّانِي فَلِأَنَّ أَهْلَ الْكُوفَةِ أَخْرَجُوهُ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ غَيْرَ مَرْفُوعِ، وَأَبُو بُرْدَةَ كُوفِيُّ، وَأَهْلُ بَلْدَتِهِ أَعْلَمُ بِحَدِيثِهِ مِنْ بُكَيْرٍ، فَلَوْ كَانَ مَرْفُوعًا
عِنْدَ أَبِي بُرْدَةَ لَمْ يَقِفُوهُ عَلَيْهِ وَلِهَذَا جَزَمَ الدَّارَقُطْنِيُّ بِأَنَّ الْمَوْقُوفَ هُوَ الصَّوَابُ].
-2 - رَوَى ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: قُلْتُ: يَا أَبَا سَعِيدٍ، إِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ حَدَّثَنَا عَنِ السَّاعَةِ التِي في الجُمُعَةِ فَهَلْ عِنْدَكَ مِنْهَا عِلْمٌ؟ فَقَالَ: سَأَلْنَا النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم عَنْهَا فَقَالَ: «إِنِّي قَدْ كُنْتُ أُعْلِمْتُهَا ثُمَّ أُنْسِيتُهَا كَمَا أُنْسِيتُ لَيْلَةَ القَدْرِ». فَهَذَا الحَديثُ فِيهِ تَصْرِيحٌ مِنَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِأَنَّهُ نَسِيَ وَقْتَهَا فَمِنْ أَيْنَ جَاءَ أَبُو مُوسَى بِهَذَا الحَدِيثِ؟! إِلَّا أَنْ يُقَالَ أَنَّهُ رَوَاهُ قَبْلَ أَنْ يَنْسَاهُ النَّبِيُّ، فَإِنْ قِيلَ ذَلِكَ فَقَدْ يُقَالُ لَهُمْ:
القَوْلُ بِأَنَّهُ رَوَاهُ قَبْلَ نِسْيَانِ النَّبي مُحْتَمَلٌ وَليسَ أَكِيدًا.
ما الغَايَةُ مِنْ أَنْ يُمْحَى مِنْ ذَاكِرَةِ النَّبي صلى الله عليه وسلم وَقَدْ أَخْبَرَ بِهِ بَعْضَ الصَّحَابَةِ؟
لِمَاذَا مُحِيَ مِنْ قَلْبِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَلَمْ يُمْحَ مِنْ قَلْبِ الرَّاوِي عنه؟
1) محمد بن إسماعيل الصنعاني، سُبل السلام شرح بلوغ المرام من جمع أدلة الأحكام، م 2، ص 55، مكتبة مصطفى البابي الحلبي، ط 4،
1960 – 1379
(2) سُبل السلام، م 2، ص 56
3) محمد بن إسحاق السُّلَمي، صحيح ابن خُزَيْمَة، رقم: 1741، المكتب الإسلامي، بيروت، 1390 هـ - 1970 م، تحقيق: د. محمد
مصطفى الأعظمي