سلطان واستعمار فيصل بن علي بن فيصل

سلطان واستعمار

الجزء ١ · صفحة ١٢

وسداده و اقتصاده. وما درى هؤلاء المساكين أن «سيدنا» لا يختلف عن ذلك الإقطاعى الذى يتنعم ويجمع المال على حساب فلاحيه فهم يشتغلون و يكدون و يجلبون له الرزق والخيرات ولكن بدون أن يشاركوه أو يحاسبوه أو حتى يسألوه.

الفلاحون أجراء في أرض ذلك الإقطاعي وشعب «سيدنا» عنده عبيد أرضه يأمرهم فيطيعون وينهاهم فيرتدعون، كأن الله أرسله رسولا

ينهاهم عن الفحشاء والمنكر والبغى.

***

هذه الأرض التي يملكها (سيدنا» واسعة في المساحة وغنية بالمحاصيل ولكن سياسة «سيدنا) لم تحاول استثمار الأرض للمنفعة العامة و إدخال بعض الإصلاحات العامة لمكافحة الفقر والجهل والمرض. بل كانت سياسة «سيدنا» هى صورة تطبيقية للدروس التي تلقتها من مدرسة الاستعمار في الهند أيام الاحتلال.

هي

أرسله أبوه وهو في سن الصبا إلى مدرسة للنبلاء والأمراء في الهند كلية مايو ليتلقى هناك تعليمه الثانوى والاستعماري. وكانت هذه المدرسة مقصورة على الأمراء من الهنود وغيرهم أنشأها المستعمر ليلقن فيها أساليب الحكم التي صنعها بنفسه ويتخذ من هؤلاء مطايا لأغراضه ومراميه، وهكذا قضى «سيدنا» حقبة من عمره بين جدران هذا المعهد يتلقى العلم والحكمة وأساليب الحكم على يد أساتذة الاستعمار وأذنابهم.