سلطان واستعمار
الجزء ١ · صفحة ١٤كل شيء فأجبر كل فرد على الطاعة العمياء والخضوع للقوانين التي صنعها لهم، وأصبحت هذه الأرض الآن مزرعة له وأهلها عبيده، وكل
المطلقة
ما عليها وما فى داخلها ملكا له لا يشاركه فيه أى مشارك. وجنون السلطة هي إحدى أمانيه في الحياة وملذاته. فتراه يقضى العام والعامين فى هذه الأرض التي سنطلق عليها «المزرعة» مطلقا لنفسه العنان في الراحة وملذات الصيد غير ملتفت إلى القسم الشمالي «مسقط» من أرضه وما يجرى فيه من أحوال فهو يكتفى بتصدير الأوامر إلى موظفيه بالتلغراف لينفذوها غير عابى، بالنتائج الوخيمة التي تقع على كهولهم أحياناً وتشبه سياسة «سيدنا» هذه بتصدير الأوامر من مزرعته إلى عاصمة ملكه أوامر «باوداى» ملك فيتنام الذى كان يصدرها إلى وزرائه با التلغراف من ساحل الريفييرا فى فرنسا وهو يلهو بين أحضان الغانيات فى أحد قصوره وضيعاته فما كانت النتيجة إلا أن تنبه شعب فيتنام إلى هذه المهزلة فحطم العرش وكافح المستعمر الذي كان يؤيد صاحب العرش ثم حرر نفسه وكان النصر للشعب صاحب الكلمة العليا.
وأنا لا أشك أن يكون مصير «سيدنا» مثل مصير أخيه «باوداي» فكلاهما ذنب المستعمر وربيبه وكلاهما لا يعترف بحقوق الشعب، كما أن كليهما له ملذاته الخاصة وجوه الخاص لهذه الملذات.
هذه المزرعة «ظفار» أو الأرض الجنوبية في دنيا سيدنا وعالمه
الخاص فهو لا يبغى ملذات عالم الحضارة كما ينشدها فاروق و باوداي بل