سلطان واستعمار فيصل بن علي بن فيصل

سلطان واستعمار

الجزء ١ · صفحة ١٧

www

18

هيم

مواهبه وتركه حملا على وجهه ويقوده حيثما يريد؛ في حين كان في استطاعته أن يبعث به إلى البلاد العربية أو إلى أي بلد بأوربا. نظرة «سيدنا» بعيدة في هذا فهو لا يريد أن يتعلم ابنه ويفتح عينيه على الحقائق والحياة فينقلب عليه أو ينافسه قبل الأوان. بل همه أن يبقيه جاهلا يعيش عقله في الظلمات وليس حظه في الحياة إلا الأكل والنوم وتلقى الأوامر. فسياسة» سيدنا» رسمها وطبقها حتى على ابنه وولى عهده ليضمن لنفسه البقاء وعدم المنافسة من أى شريك. وربما لا يهمه من يأتى بعده ويملك أرضه وأمواله ولكن يهمه أن يعيش بلا منافس أو شريك أو حتى معترض ومنتقد

4

الانتقاد عند «سيدنا» حتى العادل منه تهمة وجناية وصاحب

الانتقاد معرض للتوبيخ أو الانتقام الغير مباشر.

ليس الانتقاد فحسب تهمة عند «سيدنا» بل حتى النصيحة. وتروى قصة طريفة عن هذا السياق بأن (سيدنا» حضر حفلة عامة بمناسبة المولد النبوى في مسقط عاصمة ملكه فتليت السيرة النبوية والناس صامتون و بعد انتهائها كرر أكبر أعمامه (نادر» الجملة الأخيرة من السيرة النبوية وهي (وشاورهم في الأمر» وكان تكرار هذه الجملة موجها إلى سيدنا» أكثر مما هو لنفسه. فسمع «سيدنا» ما تفوه به هذا العم غدارت به الدنيا وما استطاع إلا أن يخديجه بنظرة شزراء لفتت إليها العيون القريبة ونكس المنافقون والأذناب والجبناء من الحاضرين