سلطان واستعمار
الجزء ١ · صفحة ٢٣في المدينة وضواحيها لابد من أن يرافقه حارس أو دليل من قبل «سيدنا»
ليكون حاميه ويراقب حركاته وسكناته ثم يبلغها إلى مولاه. پر مي سيدنا» من هذه السياسة إلى إبعاد كل أثر لاختلاط الأجانب بالوطنيين من سكان المزرعة كى يبقى هؤلاء بدائيين على الفطرة لا يكتسبون شيئاً من الحضارة والمدنية. يريد أن يكون سكان مزرعته قائعين بحياتهم ولا يتطلعون إلى حياة الأجنبي التي يحياها لأنها في نظر سيدنا» حياة فاسدة تعوج الأخلاق وتغير الشمائل والعادات والتقاليد التي فطروا هم عليها واكتسبوها على مر الأجيال. وهو بتعاليمه هذه لهم انتحل شخصية جان جاك روسو الذي يدعو للطبيعة وترك المدنية
والحضارة
ليت «سيدنا» يضرب المثل بنفسه يوما ما فيعيش كما يعيشون وكما فرض عليهم أن يعيشوا. ليته يتخلى عن قصره المنيف وما يحويه من وسائل الحياة المترفة ليقتدى به عبيده ويؤمنوا عندئذ بتعاليمه. وماذا
لو تشبه بعمر بن الخطاب وضرب المثل لقومه فى التضحية والمساواة؟ إن «سيدنا» يطبق تعاليم الدين ويتشبه بالخلفاء الراشدين في المظاهر والنواحى التى تتعلق بمصالحه الخاصة ولكنه يضرب صفحاً تعليم والمبادئ التي يدعو إليها الإسلام ورسوله ولا يبالي غضب شعبه أو ضميره أو حتى دينه إن خالف ذلك.
فمن تعاليم الإسلام بل ضروريات العصر الحاضر نشر العلوم؛