سياحة في رياض الفكر الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٤www.badhyah.net
جديدة، وهو ما يدل على حيوية الأمة عندما تكون في حال من اليقظة والقدرة العلمية المولدة لأسباب الدفع الحضاري. ونلاحظ أن الشيخ أحمد الخليلي لا يسلم بكل آراء المفسرين قديما وحديثا، ولكنه يقف منهم جميعا موقف الدارس المتأمل والناقد لبعض ما ورد في تلك من ناحية اللغة أو من ناحية المضمون، كما نلاحظ أنه متمسكا بخط الاعتدال سير والوسطية حيث يقول أنه مع: (المنهج المعتدل ص 42 ...... والمسلك الوسط ص ومن كتبه الأخرى التي أسعد بمراجعتها والتوقف عند أرائها ومعالجاتها لمسائل عصرية
التفا
متعددة:
(43
مجموعة من مجلدات الفتاوى وجميعها تؤكد على عقلية عصرية مستنيرة متفاعلة مع تطورات العصر وعلومه وإنجازاته. ومع أن الشيخ أحمد الخليلي من أبرز فقهاء المذهب الإباضي في الوقت الحاضر، فهو منفتح على المدارس الفقهية الأخرى، وهو من دعاة التحرر من التعصب والجمود، ومن السهل أن تلمس ذلك في أعماله وكتبه ومنها كتابه (إعادة صياغة الأمة) الذي حذر فيه من الفرقة والتنافر، وحث فيه على الوحدة، والاعتصام بحبل الله وهو كذلك يدعو الأمة إلى استقلالية الفكر والبناء، مع الاستفادة من كل التجارب الصالحة من ص 29 إلى
ص
37
ومن رياضه الفكرية الجميلة كتابه:
ص
198 وص
199
"البناء الحضاري للإنسان" وهو عبارة عن محاضرة قيمة، وفيه يستنهض الأمة الإسلامية نحو الرقي والتقدم والأخذ بأسباب الحضارة، ويؤكد في مادته على تنمية العقول، وتوظيف الطاقات توظيفا صحيحا، ويضرب أمثلة باليابان التي لا تملك مصادر للغنى والثروة إلا مصدر الإنسان وطاقاته العقلية فيإحسان الارتقاء بالقوة البشرية يمكن للعالم الإسلامي أن يكتشف سنن الحياة وقوانينها ويمكن له أن يساهم إيجابيا في ميدان التفاعل الحضاري، وأن يتحرك إلى الأمام برؤية قائمة (على الاستقلال في الفكر والسلوك والأخلاق والمعاملات ص وللشيخ أحمد الخليلي خاصية قلبية نفسية أكثر روعة وأشد تأثيرا لمن يعرفه عن قرب، وهذه الخاصية هبة يؤتيها الله لمن يشاء من عباده، وهي خاصية التواضع، فعندما تجلس معه وتتجاذب الأحاديث تحس بالأنس والمودة والانشراح، وتلك علامة من علامات التواضع لا نجدها عند كل العلماء.
(14