سيرة الشيخ محمد بن شامس البطاشي
الجزء ١ · صفحة ١٢٢أراد بشدر أن يصلح ما بينه وبين خالقه بعد معاناة استمرت شهرا أو تزيد وبعد حسرات من الندم يتلو بعضها بعضا. لقد أراد بشدر أن تكون توبته نصوحا وعلى ملأ من الناس وأمام حشد من القضاة وأهل العلم فأعلنها مدوية بين جنبات وأروقة المحكمة
الشرعية. دخل بشدر قاعة المحكمة بعد انقطاع طويل رافعا صوته بالتوبة معلنا ندمه وأسفه مستغفرا الله لذنبه ودموعه تسيل على خديه وعبراته
تترادف والناس حيرى من هول ما ترى وتسمع. تقدم بشدر من شيخنا وأعلن أمامه توبته وطلب منه أن يحلفه يمينا بالله لا يعود إلى شرب الدخان ثانية والشيخ يقول له: تكفيك توبتك يا بشدر ولا تلزمك اليمين وبشدر يصر ويلح على اليمين ولا يريد أن يقتنع أن اليمين لا تلزمه هنا ومع إلحاحه الشديد على الحلف مد له الشيخ يمينه وتلا عليه بعض آيات من القرآن الكريم وهو يردد خلفه ويظن أنه يحلف يمينا حتى إذا فرغ من ذلك قال له الشيخ لقد عاهدت الله يا بشدر أن لا تعود إلى الدخان فلا تكذب على مولاك فقال والله لا أعود لا أعود وإني
لأشعر أن جبلا انزاح عن كاهلي الساعة.
تاب بشدر إلى الله من شرب الدخان وتركه نهائيا وحسنت صلته بالله بسبب نظرة من الشيخ نظرها إليه كانت كفيلة بأن تغير من سلوك بشدر وتجعل منه رجلا آخر.
إن في قصة بشدر والمرأة العجوز مثالا يحتذى به في كيفية التعامل مع الأشخاص وفي انتهاج الأسلوب الأمثل للدعوة وأن المنكر ليس بالضرورة تغييره باليد بل قد يكون للسان والكلمة الطيبة أثر في النفس أبلغ من ضرب السياط وعلى الداعية أن يراعي أحوال الناس وأن يتلطف معهم في القول قبل أن يشتد عليهم.
ووضع الندى موضع السيف بالعلا ****** مضر كوضع السيف في موضع
الندى
وللشيخ رحمه الله هذه الأبيات من السلاسل يروي فيها مشاهدته لشرب الدخان في حرم مكة المكرمة وأمام البيت المعظم ويقص ما جرى بينه وبين أحد أعيان مكة حول ضرورة إنكار شرب الدخان والعذر الذي التمسه ذلك الرجل لشارب الدخان وسوغ به السكوت وعدم الإنكار.
ومرة في مكة المكرمه ***** إذ زرتها لحجة معظمه وقد لقيت عند باب الحرم ***** والمسجد المطهر المعظم
122
PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com