سيرة الشيخ العلامة محمد بن شامس البطاشي حارث بن محمد بن شامس البطاشي

سيرة الشيخ محمد بن شامس البطاشي

الجزء ١ · صفحة ١٣٦

وبعد التقاعد لازم الشيخ البلد واستقر بالمسفاة فنالت حظا باستقراره فيها وصارت قبلة الوفود وكعبة القصاد ومع أن الناس تعارفوا على أن التقاعد يعقبه وقت الراحة والاسترخاء وتناقص العطاء إلا أن الشيخ لم يكن يعرف هذا المعنى فتواصل عطاؤه كما كان واستمر في إسداء المشورة والنصح والإصلاح كما بقي مرجعا للقضاة لكل ما يشكل من قضايا.

إن رجلا كالشيخ محمد بن شامس يزداد إعجابك به وأنت تقرأ سيرته إذا علمت أنه يعيش حياة متواضعة بعيدة كل البعد عن صخب الدنيا وزخرفها فكان ينام على الأرض ويترك السرير زهدا فيه ويلبس ما تيسر من الثياب ويأكل ما حضر ويسكن في بيت متواضع ولا يخرج للأسواق ولا يذهب للنزهات ولا يشاهد التلفاز وكان يعد أحسن ما فيه مضيعة للوقت بل إن بيته الذي بالبلد لم يكن به تلفاز إطلاقا.

هكذا كان شيخنا ترك أبوابا كثيرة من الدنيا بغضا فيها وتعففا عنها ولو أراد عرضها كما أرادها غيره لكانت طوع يديه ولكنه قنع منها بالقليل.

136

PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com