سيرة الشيخ العلامة محمد بن شامس البطاشي حارث بن محمد بن شامس البطاشي

سيرة الشيخ محمد بن شامس البطاشي

الجزء ١ · صفحة ١٣٧

المبحث السابع: وفاته

لطالما ردد شيخنا مراراً عديدة هذين البيتين من شعره:

لاهم أسألك الشهادة إن دنا **** آن انقضا أجلي وحم مماتي فأموت في كرم كموت أئمتي ***** بلج ومرداس وذي الثفنات

ثم يستدرك ويقول لم يشأ الله لنا نيل الشهادة فنموت في الجهاد حتى يكون موتا كموت بلج ومرداس وذي الثفنات ويعلم الله أنا جاهدنا وطلبنا الموت فى سبيله ولكن فلا أقل من أن نسأل الله حسن الخاتمة. كان من عادة الشيخ رحمه الله أنه لا ينام إلا على طهارة فإذا صلى

النوافل والوتر جلس ما شاء الله له في مطالعة كتب الأثر أو في الاستغفار والتسبيح ثم ينام على وضوئه السابق فلما كان قبل وفاته بحوالي الشهرين جعل يتوضأ وضوءا آخر قبيل النوم مباشرة وكان يقول: أنوي به الطهارة للموت وقد بدت عليه علامات الإحساس بدنو الأجل

فأوصى بالواجب والمندوب وكأنه مودع الدنيا من الغد ولم يفته أن يوصي حتى باللباس الذي عليه فأوصى بالعمامة أن لا ترمى ولا تمزق ولا تهان ولكن إن ضاق بكم الفضاء فادفنوها فإنها شعار أهل العلم وتاج العلماء وكان قد اتخذ دفترا لوصاياه وللذي له وللذي عليه فلما كان في أيامه الأخيرة صار الدفتر قريبا من منامه ويسجل فيه ما يستجد ساعة بساعة وإن كان حقيرا في نظر الناس كالريال والريالين وصلى يوما ثم رأى أثر دم في ثوبه عند النوم فقام من ساعته يقضي صلوات يومه ذاك ولم يؤخرها للصباح خشية الموت. كل هذه الأحداث كانت في أيامه الأخيرة فلما كان قبل وفاته بيومين رأى النبي صلى الله عليه وسلم في المنام يبتسم له ويسلمه مفتاح بيته في الجنة فاستبشر بها الشيخ خيرا فلما كان اليوم الذي بعده سمعته يؤذن بالمسجد وما سمعته أذن قبل ذلك اليوم وكان آخر يوم من رمضان وفي صبيحة يوم العيد غرة شوال سنة 1420 هـ خرج بالناس للصلاة فأمهم ثم أمر ابنه الشيخ حارث بالخطبة وأخذ يسار المحراب ولم تمض دقائق

إلا وسقط على الأرض وقد غادرت روحه جسده على وضوئه وفي محراب صلاته وأمام يدي ربه فيا لها من ميتة كميتة مرداس وذي الثفنات فإنهم نالوا الشهادة في صلاتهم وقد تمنى شيخنا الشهادة وتمنى أن يموت كميتتهم فعسى أن يكون في زمرة الشهداء كما تمنى وكما ردد

137

PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com