سيرة الشيخ العلامة محمد بن شامس البطاشي حارث بن محمد بن شامس البطاشي

سيرة الشيخ محمد بن شامس البطاشي

الجزء ١ · صفحة ٦٦

وستين وثلاثمائة وألف هجرية والبلوش يمرون بهم جماعات وأفرادا يبيعونهم في أنحاء عمان ومن جملتهم امرأة بيعت بنزوي واشترتها زوجة الإمام رحمه الله وبقيت أمة في بيت الإمام. والجواب عن السؤال الثانى إن هذه المسألة جرى فيها نقاش وبحث فمن لم يرى فيها الزكاة يقول إن هذه قراطيس وليست من نوع ما وردت فيه الزكاة وهو النقدان والأنعام والحبوب الستة ومن يرى فيها الزكاة يقول إن هذه القراطيس أودعت أموالا وهي الذهب والفضة وحلت محل النقدين

وقد جرت معاملة الناس بها وأخذوها وأعطوها في مقابلة النقدين واستباحوا بها فروج النساء وأخذوها عوضا عن النفوس والجراحات

وأبرؤوا بها الذمم للشغولة بالنقدين فلذلك أوجبوا فيها الزكاة. وممن قال بذلك نور الدين رحمه الله في جواباته قال: إن النوط بمنزلة الأوراق لأن الحق الذي فيها بمنزلة المدخر يأخذه صاحبه متى أراده فلا محيد عن الزكاة. وقال سابق في فقه السنة: أوراق البنوك والمستندات هي وثائق بديون مضمونة تجب فيها الزكاة إذا بلغت النصاب. وما ذكرته من أن هذه الأوراق معرضة للضياع وأنها ليست من الأموال المدخرة كحالة النقدين وأنها تنهار بالحوادث كحالة صرف الألمان في إفريقيا عند احتلال الانجليز لها في الحرب العظمى الأولى فإنها ذهبت رأسا ولم تنفعهم بل أضرتهم وكحالة أزمة الخليج في العام الماضي حيث

انهار صرف الكويت وصار غير مقبول ولا قيمة له فهذا له وجه من جهة النظر ولكن يقال إن هذه العملة ما دامت جارية والتعامل به ماض

فلا محيد عن الزكاة وإذا انهارت وصارت غير مقبولة فقد ذهبت هي وزكاتها وذلك أمر أراده الله وماذا يقال الآن وقد أصبحت الأموال كلها في هذه الأوراق والأخذ والعطاء بها والأكل والشرب والمعاملات فحقوق الله ثابتة فيها تظهر بظهورها وتنعدم بانعدامها والزكاة حق للفقير في مال الغني وهذه الأوراق هي مال الأغنياء الآن فحق الفقراء لازم فيها وهل الذهب والفضة إلا أحجار ولكن لما صارت هي الأموال أوجب الشارع فيها الزكاة.

وهذه الأوراق لما قامت مقام الذهب والفضة في كل شيء وجب أن يجري عليهما حكم الذهب والفضة وليس لكونها أموالا فحسب على أن القياس الذي ذكره نور الدين من أن هذه الأنواط تقاس على الأوراق المتضمنة للحقوق فيه نظر فان الحقوق المكتوبة في الأوراق هي نفس الذهب والفضة وجعلت الأوراق لحفظها وهذه الأوراق المسماة بالأنواط

66

PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com