سيرة الشيخ محمد بن شامس البطاشي
الجزء ١ · صفحة ٨ومن جملة ما يحفظ ذكر قصص العرب المطولة كقيس وليلى وعنتر وعبلة وغيرها مما كان موجودا متداولا بين أهل بلده وكان يحفظها بلفظها الذي رسمت به.
وخلال هذه الرحلة وفي هذه السن المبكرة بدأ رحمه الله نظم الشعر وقرضه فقد كانت له محاولات شعرية عديدة لم يحفظ لنا الدهر شيئا منها إذ أتت عليها عوادي الزمان كما أتت على كثير غيرها من نتاج الشيخ
شعرا ونثرا. وأحسب أن شيخنا رحمه الله شاعر بالفطرة فإنه قال الشعر مبكرا قبل أن يتعلم بحوره وقبل أن يدرس أوزانه وتفعيلاته وأقدم نص شعري وجد للشيخ كان عبارة عن أبيات قالها لما استقر به المقام في كنف الإمام الخليلي بنزوى يخاطب فيها قومه وعمره آنذاك أربع عشرة سنة وأجزم هنا أن الشيخ رحمه الله بدأ قرض الشعر في سن العاشرة أو الحادية عشرة على أقصى تقدير.
المرحلة الثانية:
وهي المرحلة التي قضاها في كنف الإمام الخليلي في نزوى بدأ من سنة 1343 هـ وتعتبر أهم مرحلتي تعليمه فقد صقلت هذه المرحلة نبوغه وأشبعت نهمه للعلم ووجد فيها بغيته.
هناك التقى بالعلماء وأخذ عن كل عالم فنه الذي يلقيه على طلبته ولقد كانت نزوى عاصمة الإمامة وبيضة الإسلام كما يطلق عليها ملتقى طلبة العلم في عمان يفدون إليها من أرجاء الوطن الكبير وينهلون العلوم على يد علمائها وقضاتها وكانوا جميعا في رعاية الإمام الخليلي الذي يتعهد طلبة العلم ويشرف عليهم بنفسه وكان إذا أحس من أحدهم نجابة وفطانة أدناه منه وقربه إليه وأولاه عناية خاصة على سائر أقرانه. لقد أعجب الإمام الخليلي بتلميذه الجديد الذي ما إن وطئت قدماه أرض نزوى حتى أخذت ينابيع المعرفة تتدفق من جوانبه وراح يلتهم من موائد العلم أصنافا شتى وفاق على أقرانه وزملائه فكان أحد النجباء القلائل الذين نالوا حظوة القرب من مجلس الإمام الخليلي وكان قد سبقه أخوه
8
PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com