صفحات من تاريخ عمان في العصر الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ١٠٣أدلة
من
وفى رأينا أن هذا تعميم خطير من الصعب الأخذ به دون المصادر التي بين أيدينا، والتى لم تذكر أو تلمح الى تحركات عسكرية أو نشاط عدائي يهدف أن تفرض الامامة الأباضية نفوذها على العالم الاسلامي، على العكس من ذلك نرى أن القيادة العليا للمذهب الأباضي لم تكن داخل عمان، بل ظلت حتى ذلك الوقت يقودها علماء البصرة
كما ذكرنا.
والأهم من ذلك أن الامامة الأباضية لم تكن تسيطر على كل عمان خلال فترة حكم الجلندى بن مسعود، ويفهم من الروايات العمانية أن عناصر من بنى الجلندى، كانوا على خلاف مع الجلندى بن مسعود، مما اضطره للتخلص من معارضتهم الى قتل عدد من أفراد أسرته وهم جعفر بن سعيد الجلنداني، وابنيه النظر وزائدة (54)، ويبدو أن الخلاف كان سياسيا ومذهبيا فى نفس الوقت، أى أن هذه العناصر المعارضة من بنى الجلندى وأعوانهم لم يكونوا يدينون بالمذهب الأباضي، لذلك كان ناعهم عن بيعة الجلندى بن مسعود يعد تحديا لتعاليم الأباضية. ولكن قتل زعماء المعارضة من بنى الجلندى لم يكن يعنى زوال خطرهم والقضاء على نفوذهم، والدليل على ذلك أنه بمجرد قتل الجلندى بن مسعود سنة 134 هـ على يد الجيوش العباسية - كما سنوضح فيما بعد ـ ظهرت هذه العناصر مرة أخرى على مسرح الأحداث لتحتل مركز القيادة وتحل محل العناصر التي تدين بالمذهب الأباضي من بنى الجلندى ويؤكد السالمي هذا المعنى في قوله: (وبقيت عمان بعده (الجلندى بن مسعود)
امتناء
(54) انظر: السالمي، تحفة، ص 63، قارن، ولكنسن، المرجع السابق، ص 22 الذى يرجع سبب المنافسة بين أسرة الجلندى أن الامام الجلندى بن مسعود كان يرجع في نسبه الى جعفر بن الجلندى، في حين كان خصومه يرجعون فى نسبهم الى عبد بن الجلندى
•
101
ة