صفحات من تاريخ عمان في العصر الإسلامي: منذ دخول الإسلام حتى سنة 134هـ عبد المنعم عبد الحميد سلطان

صفحات من تاريخ عمان في العصر الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ١٠٩

حاليا)، وقبل الدخول فى مواجهة مع الجلندى أبلغه أنه جاء الى عمان بهدف مطاردة شيبان ورجاله، وطالما أن النعمانيين قد كفوه مشقة قتالهم، فانه يرغب في مسالمتهم، وطلب منه الدخول فى طاعة الخليفة العباسي، واعلان الولاء للدولة العباسية. فجمع الجلندى بن مسعود كبار مستشاريه ومنهم هلال بن عطية الخراساني أحد قادة الحرب ضد شيبان، وشبيب بن عطية العمانى وخلف بن زياد البحراني، وعرض عليهم مطالب خازم والتي كانت تتلخص في تسليم خاتم شيبان بن عبد العزيز وسيفه اللذان غنمهما العمانيون بعد قتله، ويبدو أن هذا كان بهدف ارسالهما للخليفة دليلا على التخلص من ثورة اصفرية والقضاء على قائدها، أما المطلب الآخر للخازم فكان الزام العمانيين بالدعاء للخليفة العباسي على منابر عمان، وأن يعلن الجلندى وأصحابه السمع والطاعة الدولة العباسية (73)

•

•

وبعد مشاورات وافق العمانيون على الشرط الأول بالاضافة الى منح خازم بعض المال في سبيل الحفاظ على دولتهم الناشئة وعدم الدخول في صدام مع القوات العباسية، ولكن خازم أصر على أن يقر العمانيون بالطاعة للخلافة العباسية، وكان من الصعب على الأباضية قبول هذا الشرط الذى يعد خروجا على تعاليم المذهب الأباضي الذي أفتى علمائه «أن ذلك لا يجوز فى باب الدين، أن يدفع عن الدولة بالدين، وانما يدفع عنها بالرجال والمال» (74).

ويبدو أن عناصر من علماء المذهب الأباضي كانوا أقل تشددا ويرغبون في حقن الدماء وعدم الدخول فى مواجهة مع قوات خازم، وكانت

ص 43

(73) انظر: السالمي، تحفة، ص 64، الازكوى، كشف الغمة:

•

(74) انظر: السالمي، تحفة، ص 65

1. V-