صفحات من تاريخ عمان في العصر الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٣٣الموجود على سواحل عمان طبقا للمهادنة التي سبق ذكرها، والتي أشرنا الى أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد أرسل اليهم رسالة يدعوهم فيها الى دخول الاسلام، هذه العناصر رفضت الاستجابة الى دعوة جيفر لهم بدخول الاسلام ويبدو أن جيفر قد وجد الفرصة سانحة أمامه ليتخلص من العناصر الفارسية التي تسيطر على أجزاء من سواحل عمان، فالتقى جيفر بزعماء الفرس فى عمان وخيرهم بين أمرين: الدخول في الاسلام أو الرحيل عن عمان (64)) ولكن الفرس رفضوا كلا الخيارين، فكان الصدام العسكرى أمرا حتميا في هذه الظروف اذا صمم الطرفان على موقفهما، ويبدو أن جيفر كان مؤيدا من جانب أعداد كثيرة من أهل عمان، الذين وجدوا الفرصة سانحة للتخلص من نفوذ الفرس في
بلادهم، فيروى العوتبى) واجتمعت الأزد الى جيفر بن الجلندى وقالوا: لا يجاورنا العجم بعد هذا اليوم» (65)
•
•
وواضح أن الفرس لم يستطيعوا ادراك الروح الجديدة التي دبت فى القبائل العمانية بعد دخولها فى الاسلام الذى ألف بينهم تحت راية واحدة وقيادة واحدة، فاستعد الجانبان للقتال، ودارت معركة عنيفة بين الأزد والفرس بالقرب من صحار انهزم فيها الفرس وحوصروا بعد الهزيمة فى حصن لهم يسمى دستجرد قرب صحار، وطال حصارهم وأيقنوا الهزيمة، فطلبوا الصلح من العمانيين الذين استجابوا لهم ولكن بشروط المنتصر الذى يملى رغبته فيذعن لها المهزومين وكانت الشروط أن يخرج الفرس من عمان بأهلهم ومن تبعهم، وأن يتركونا كل
(64) انظر: العوتبى، المصدر السابق، ص 262، السالى، تحفة
الأعيان ص 40
•
(65) العوتبي، نفسه، 261، السالى، تحفة، ص 40