صفحات من تاريخ عمان في العصر الإسلامي: منذ دخول الإسلام حتى سنة 134هـ عبد المنعم عبد الحميد سلطان

صفحات من تاريخ عمان في العصر الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٤٨

هذا حاصل قضية دبا من الكتب العمانية، وهم أعرف بحالهم، وبما عليه أوائلهم، ولا يصح ما ذكره ابن الأثير في كامله» (37).

وواضح أن السالمى لم يطلع الا على رواية ابن الأثير في الكامل، ويكتفى بعد هذا النفى بذكرها، ونحن لم نذكرها الأنها منقولة عن رواية الطبرى التي سبق أن ذكرناها، وبعد أن ينتهى السالمي من رواية ابن الأثير يقول: (انتهى كلام ابن الأثير وكله باطل لا أصل له (38).

ولو نظرنا لهذه الأحداث مجتمعة حسب الروايات السابقة، نظرة محايدة، فانه من المؤكد أن تمردا أو ردة قد حدثت في دبا بعد وفاة الرسول وكان يقود هذا التمرد شخصية لها وزنها بين القبائل في

بلدته وهو ذو التاج لقيط بن مالك الأزدى ومن المحتمل أنه كان من أسرة الجلندى، فابن حزم يشير الى أنه أحد أبناء جيفر بن الجلندى (39)، ويبدو أن لقيط كانت له طموحات سياسية ورأى في رفض دفع الزكاة وادعائه النبوة ما يجعل بعض القبائل تعضده وتؤيده ضد الأخوين عبد وجيفر مما يمكنه من اقصائهم والسيطرة على عمان، لذلك كان من الطبيعى أن يتصدى عبد وجيفر لهذا الخطر ويدافعا عن ملكهما. ويحاول أحد الباحثين أن يبرر ثورة أهل دبا بسبب «أن يدهم لم تكن مطلقة في استغلال الأرض التى تركها الفرس، بل أن عاملا جاء من المدينة لليضمن أن لا يفعلوا ذلك، ثم تبين لهم أيضا أن عليهم

ص 48.

(37) السالمي، تحفة، ص 50، انظر تفاصيل رواية السالمي

050

(38) السالمي، تحفة، ص 51.

(39) انظر: ابن حزم، جمهرة انساب العرب، ص 384.

- 46 -

-